17 Ramazan
تأليف
جرجي زيدان
مقدمةفرغنا والحمد لله من الحلقة الرابعة لسلسة روايات الإسلام وفيها تفصيل خبر المؤامرة المشهورة على قتل الثلاثة العظام الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص في السنة الأربعين للهجرة وتفصيل مقتل الإمام علي مع ما رافق ذلك من الحوادث التي تبين حال الخوارج وانقسام العالم الإسلامي واشتداد الفتن إلى تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان أول خلفاء بني أمية.
وسنتبع وراية «17 رمضان» هذه برواية أخرى هي الحلقة الخامسة من السلسلة المذكورة نبسط فيها مقتل الإمام الحسين وما يتقدمه ويتبعه من الفتن والحروب وسندعوها «غادة كربلاء » نسبة إلى المكان الذي قتل فيه الحسين. وننشرها ملحقة بالسنة التاسعة من الهلال. ونسأل الله أن يوفقنا إلى تمام هذه الخدمة وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الفصل الأول
الخوارجالخوارج جماعة من رجال الإمام علي نقموا عليه لأنه قبل بالتحكيم على أثر واقعة صفين (راجع عذراء قريش) وكانوا قبل ذلك في مقدمة الذين حرضوه على قبوله. لكنهم لما رأوا التحكيم آل إلى الحكم بخروج الخلافة منه إلى معاوية بن أبي سفيان نقضوا بيعته ونبذوا طاعته وطمعوا في السلطة لأنفسهم فبايعوا واحدا منهم اسمه عبد الله بن وهب حاربوا تحت رايته زمنا.
ولما صدر حكم الحاكمين بخلع علي وتثبيت معاوية اشتد أزر معاوية وبويع بالخلافة في الشام. وكان الخوارج لا يزالون في بدء أمرهم فأخذ علي يتجهز لحرب معاوية. وفيما هو يتجهز جاءه الخبر بتألب الخوارج وتمردهم فنصح لهم وجادلهم وبين لهم أنه لم يخطئ بقبول التحكيم وإنه لم يقبله إلا إجابة لطلبهم فلم يرتدعوا. فرأى أن يستأصل شأفتهم قبل خروجه إلى معاوية. فحاربهم في مواقع عديدة أشهرها واقعة النهروان وراء دجلة بالقرب من مكان بغداد انتصر فيها عليهم نصرا مبينا وشتت شملهم تشتيتا ولكنهم مازالوا يجتمعون سرا.
وفي سنة 28ه فتح عمرو بن العاص مصر وقتل محمد بن أبي بكر عاملها وتولاها باسم معاوية فأصبح معاوية خليفة في مصر والشام ومقامه دمشق. وبقي علي في العراق والجزيرة والحجاز واليمن ومقامه الكوفة.
وأخذ معاوية يبعث سراياه إلى بلاد الإمام علي يلتمس افتتاحها للاستقلال بالخلافة. فأنفذ جندا إلى مكة وآخر إلى اليمن وآخر إلى الجزيرة يحاربون ويناوئون ولكنهم لم يبلغوا اربا. فدخلت سنة أربعين للهجرة وعلي يتأهب للخروج على معاوية وقد بايعه أربعون ألفا من عسكره على الموت. وفي ما هو في ذلك فاجأه القدر فمات مقتولا كما سترى تفصيل ذلك في ما يلي.
