Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Abesü'l-akdâr

عبث الأقدار
Necib Mahfuz
۩
عبث الأقدار
نجيب محفوظ
Edebiyat & Roman

عبث الأقدار

عبث الأقدار

عبث الأقدار

تأليف

نجيب محفوظ

عبث الأقدار

جلس صاحب العظمة الإلهية والهيبة الربانية خوفو بن خنوم على أريكته الذهبية، بشرفة مخدعه التي تطل على حديقة قصره المترامية الغناء - جنة منف الخالدة ذات الأسوار البيضاء - بين رهط من أبنائه وخاصته المقربين، وكانت عباءته الحريرية تلمع حاشيتها الذهبية تحت أشعة الشمس التي بدأت برحلتها نحو الغرب، وكانت جلسته هادئة وديعة، فكان يسلم ظهره إلى وسادة محشوة بريش النعام، ويتكئ بمرفقه على نمرقة ذات غطاء من الحرير المنمنم بالذهب، وقد تجلت آي عظمته في جبهته العالية ونظرته الرفيعة، وتبدت قوته الخارقة في صدره الواسع وساعديه المفتولين وأنفه الأشم، فأحاطت به مهابة من سن الأربعين، وهالة من مجد الفراعنة.

وكان يقلب عينيه الثاقبتين بين أبنائه وصحابته، ويرسل بناظريه إلى الأمام حيث يغيب الأفق خلف رءوس النخيل والأشجار، أو ينحرف بها ذات اليمين فيشهد عن بعد تلك الهضبة الخالدة التي يرقب مشرقها أبو الهول العظيم، ويسكن جوفها رفات الآباء والأجداد، ويملأ سطحها مئات الألوف من الخلق يزيلون كثبانها، ويشقون صخورها، ويحفرون الأساس الهائل لهرم فرعون، الذي أراد أن يجعله آية للناس على كر الأيام وتوالي الأزمان.

وكان فرعون يحب تلك الجلسات العائلية التي تعفيه من أثقال الرسميات، وترفع عن كاهله أعباء التقاليد، فيغدو فيها أبا رفيقا وصديقا ودودا، ويخلص وصحبه إلى النجوى والحديث، ويطرقون تافه المواضيع وهامها، فتلوك ألسنتهم الفكاهات، وتبرم الأمور وتقرر المصائر ... وفي ذلك اليوم المدرج في طوايا الزمان - الذي أرادت الآلهة أن تجعله مبدأ لقصتنا - بدأ الحديث بالهرم الذي شاء خوفو أن يقيمه مثوى لخلده ومستقرا لجثمانه، وكان ميرابو، المعمار النابغة الذي تسنمت به مصر ذروة المجد الفني، يتولى شرح عمله المجيد لمولاه الملك، فأسهب في تبيان دلائل العظمة المرجوة لذياك العمل الخالد الذي يشرف على بنائه وابتكار خططه. ومضى الملك يستمع إلى صديقه الفنان، ثم ذكر السنوات العشر التي تقضت على البدء في العمل فلم يخف تململه، وقال للفنان: أي ميرابو العزيز، إني أومن بنبوغك ، ولكن حتام تستنظرني؟ إنك لا تفتأ تحدثني عن عظمة الهرم الذي لم أر من بنيانه مدرجا واحدا، وقد مضت على بدء العمل عشرة أعوام طوال، حشدت لك فيها الملايين من الرجال الأشداء، وعبأت لك خير الكفايات الفنية من شعبي العظيم، ومع ذلك فلا أرى لذاك الهرم الموعود أثرا على ظهر الأرض، وكأني بهاتيك المصاطب التي تحفظ أجساد أصحابها، ولم تكلفهم عشر معشار ما نكلف أنفسنا، تسخر من جهدنا الضائع وعملنا العابث.