Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Abkariyyetu Halid

عبقرية خالد
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
عبقرية خالد
عباس محمود العقاد
Tarih & Biyografi
عبقرية خالد

تأليف

عباس محمود العقاد

الفصل الأول

البادية والحرب

كان قتيبة بن مسلم من نوابغ القادة المعدودين الذين أنجبتهم الأمة العربية في صدر الإسلام.

وكان يلي خراسان لملوك الدولة الأموية، فخرجت بها خارجة أهمته، فقيل له: «ما يهمك منهم؟ ... وجه إليهم وكيع بن أبي مسعود فإنه يكفيكهم.» فأبى، وقال: «لا ... إن وكيعا رجل به كبر يحتقر أعداءه، ومن كان هكذا قلت مبالاته بعدوه فلم يحترس منه، فيجد عدوه منه غرة ...»

وهذه كلمة من كلمات القائد العربي تنبئ عن كثير؛ تنبئ عن ملكة القيادة فيه، وتنبئ عن ملكة السيادة في الأمة التي نشأ منها، واستطاعت بها أن تسوس الأمم في الحرب والسلم سياسة للنجاح وللبقاء ...

فالحق أن شروط القيادة على وفرتها وعظم التبعة فيها جميعا، ليس يوجد بينها ما هو ألزم للقائد من القدرة على سبر قوته وسبر قوة خصمه. وكل ما عدا ذلك فإنما هو ترتيب لما يصنعه بقوته، وما يتوقع من القوة التي ينازلها أن تصنعه، أو هو تنظيم للأهبة والحيطة بين الفريقين في المكان الذي يتلاقيان فيه ...

وقد كانت لهزيمة الدول أمام العرب أسباب كثيرة: منها ضعف العقيدة واختلال النظام ونقص القيادة، وانحلال الترف وتفرق الآراء، ولكن البلاء الأكبر إنما حاق بتلك الدول من آفة الغرور الباطل والاستخفاف بالخصم المقاتل. فانتصر العرب؛ لأنهم ظنوهم لا ينتصرون ولا يعتزمون الانتصار، وكان الاستخفاف والإهمال شرا على تلك الدول المتصلفة من الاستهوال والفزع؛ بل كان الاستخفاف والإهمال سببا لانقلابهم آخر الأمر إلى استهوال يخذل المفاصل وفزع يفت في الأعضاد، فاجتمعت عليهم البليتان من سوء التقدير، ولم تنفعهم قلة المبالاة بالعدو ولا فرط المبالاة به بعد الأوان ...

كانت دولة الفرس لا تنظر إلى البادية العربية إلا نظرة السيد المبجل إلى الغوغاء المهازيل، الذين يحتاجون إما إلى العطاء وإما إلى التأديب، وبلغ من طغيان كسرى حين جاءته الدعوة المحمدية أن بعث إلى النبي العربي بشرذمة من الجند تأتيه به في الأصفاد! ... وبلغ من طغيان جنده عامة، وخاصة أنهم كانوا يأنفون أن يقرنهم أحد بالعرب في معرض من المعارض أو غرض من الأغراض ولو للحيلة والمكيدة. فاتفق في بعض وقعات العراق أن زعيما عربيا من جيرة الفرس أقبل على القائد الفارسي مهران بن بهرام؛ ليمده بأبناء قبيلته ويعينه على خالد بن الوليد وجنده. فقال له: «إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالدا» فجاراه القائد الفارسي مجاملة وخدعة؛ ليستخلص منه أقصى العون والنجدة، وقال له: «صدقت لعمري! لأنتم أعلم بقتال العرب وأنتم مثلنا في قتال العجم ...» فغضب أتباعه لمجاملته هؤلاء القوم الذين يعينونهم ويقاتلون في صفوفهم، وسألوه «كيف تقول ما قلت لهذا الكلب؟» فلم يهدءوا عنه حتى اعتذر لهم بأنه يخدع القوم ويغرر بهم، وقال لهم: «دعوني، فإني لم أرد إلا ما هو خير لكم وشر لهم ... فإن كانت لهم على خالد فهي لكم، وإن كانت الأخرى لم يبلغوكم - أي المسلمون - حتى يهنوا، فنقاتلهم ونحن أقوياء وهم مضعفون ...»