Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

A'cebu mâ Kâne fi'r-Rikk inde'r-Rûmân

أعجب ما كان في الرق عند الرومان
Mustafa Kâmil
۩
أعجب ما كان في الرق عند الرومان
مصطفى كامل
Tarih & Biyografi
أعجب ما كان في الرق عند الرومان

تأليف

مصطفى كامل

فاتحة الكتاب

حمدا لمبدع الكائنات والأكوان، ومشرف الإنسان على نوع الحيوان، مولى طبع بحكمته الباهرة، وقدرته القاهرة، كل أمة على عوائد تخصها دون سواها، وأخلاق تميزها عما عداها، وصلاة وسلاما على نبيه محمد صاحب الشريعة الغراء، والحجة البيضاء، الذي أكمل خلقه وخلقه، وفضل على سائر الأقوام قومه، (وبعد) فلما كان الرق عند الرومان من أعجب ما كان، والوقوف على معرفته يهم كثيرين، وأمره مخالفا بالكلية لما جاءت به شريعة خاتم النبيين، لا كما يدعيه من جهل الخطتين أو تشيع لأولى الشريعتين، وضعت تلك الرسالة في ذلك الموضوع تحت عنوان «أعجب ما كان في الرق عند الرومان»، حتى يقف القارئ بمطالعتها على كنه حقيقة الاستعباد الروماني، ويدرك بالجمع بين مطالعتها ومطالعة كتاب «الرق في الإسلام» ما بين شريعة الأمتين من الفرق المبين والبون البعيد في معاملة العبيد، هذا والله أسأل أن يجعل لتلك العجالة حظا عند السادة القراء في عصر مولانا الخديو المعظم والداوري الأفخم «عباس باشا حلمي الثاني»، حفظه الله وأبقاه ما حيت الغزالة بأشعتها الذهبية بني الإنسان، آمين.

المقدمة

وجد والدا البشر آدم وحواء في مبدأ الخلقة وحيدين في وسط الأكوان الشاسعة والأراضي الواسعة، لا قوت يسد رمق جوعهما، ولا غطاء يقيهما من تأثير التغيرات الجوية غير التغذي بما تخرجه الأرض من الحشائش، والتستر بأوراق النبات، والإقامة في المفاوز والمغارات، حسب إلهام الخالق لهما ، وهكذا استمرا على هذه الحالة حتى تزايد عدد أبنائهما شيئا فشيئا، وتمكنوا جميعا من التعاون والتعاضد على تحصيل ما يقوم اعوجاج الحياة، وأول ما فكروا فيه هو أمر الغذاء والغطاء الذي أرشدهم الرحمن إليه باستعمال الصيد؛ حيث صاروا يأكلون لحم الطيور والحيوانات ويلبسون جلودها، حتى ألهموا حفظ بعض أنواع الحيوان النافعة كالبقر والغنم وما شاكلها؛ لوفرة نسلها، وللاستغناء بنتاجها ودرها عن مكابدة أتعاب الاقتناص، ولكنهم لذلك الحين كانوا مكتفين غذاء بلحمها وألبانها، وكساء بصوفها وجلدها، ولم يزالوا عاكفين على تربية الحيوانات النافعة، والاعتناء بأمرها، حتى تنبهوا لحراثة الأرض؛ ومن ثم تشعبوا وانقسموا إلى قبائل يرأس كل واحدة منها رئيس، لم يكن له في مبدأ الأمر من السلطة إلا تقسيم الأعمال بين أفراد عشيرته أو قبيلته؛ فمنهم مخصص للحرث، ومنهم للسقي، ومنهم للصيد الذي لم يقصدوه وقتئذ إلا للتغذية الإضافية، وكل ما ينجم عن عمل أحد الأفراد يكون ملكا للعائلة بأكملها، ليس لأحد منها أن يستغله دون الآخر.