Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Akaidü'l-Müfekkirin

عقائد المفكرين
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
عقائد المفكرين
عباس محمود العقاد
Deneme & Fikir
عقائد المفكرين

تأليف

عباس محمود العقاد

كلمة تقديم

تجدد البحث في الحضارة الأوروبية الحديثة في مسألة العقيدة الدينية، وشعر كثير من المفكرين أبناء القرن العشرين بخواء النفس من جراء مبادئ الإنكار والتعطيل التي شاعت خلال القرن التاسع عشر، واجتهد بعضهم في التوفيق بين أصول العلم وأصول الإيمان، وحاول آخرون أن يتخذوا لهم ديانة خاصة يطمئنون إليها بعقولهم وضمائرهم ويجدون عندها راحة القلب والبصيرة، وأسفرت هذه البحوث عن اتجاه جديد لا يزال في مفتتح الطريق، فما هو هذا الاتجاه الجديد؟ وإلى أين تنتهي هذه الطريق؟

هل لها مرحلة أخرى ينتظرها الباحثون والمفكرون؟ وهل تستقيم الخطى بعد هذه الخطوة المترددة على منهاج واضح المعالم والغايات؟

في الصفحات التالية جواب هذا السؤال. ونرجو أن يكون جوابا شاملا لوجهات النظر المختلفة، بما يستطاع من الإيجاز في هذا الحيز المحدود.

وظاهر مما تقدم، ومن عنوان الكتاب، أننا نقصر القول على القرن العشرين، فلا نعرض لآراء المفكرين التي سلفت قبل شيوع المباحث الأخيرة في العلوم ومذاهب الأخلاق، ولا نتحدث عن العقائد الموروثة التي يتساوى فيها حكم القرن العشرين وما تقدمه من القرون، فليس للتفكير الخاص بالقرن العشرين علاقة بهذا الموضوع.

كذلك لا نتعرض لأقوال المنكرين الذين جزموا بالإنكار وأوهموا أنفسهم أنه هو الحل الأخير لمسألة الدين ومسألة الحياة والوجود على العموم، فإن الاعتقاد هو الذي نعنيه وهو الذي تجددت له أسباب في القرن العشرين لم تكن ظاهرة في القرون القريبة التي سبقته ... أما الإنكار فلا جديد عليه من علوم القرن العشرين أو من حوادثه وكشوفه أو من تقديراته وفروضه، فمن كان منكرا قبل هذا القرن فأسباب الإنكار فيما مضى هي أسباب الإنكار فيما حضر، وليس عليها من طارئ جديد يتعلل به المنكرون.

إن الإنكار نفي، والنفي لا يزداد ولا ينتظر الزيادة، وإنما تكون الزيادة في جانب الإثبات والتقرير، فما كان محاولة غامضة في زمن من الأزمان يصبح محاولة واضحة في زمن آخر، ثم يصبح محاولة ناجحة أو متفائلة بالنجاح في زمن يليه، ثم ينتقل من المحاولة الضعيفة إلى محاولة قوية، ومن المحاولة المتفرقة إلى المحاولة المجتمعة، ومن المحاولة جملة إلى الثبوت والقرار على وجه من الوجوه.

فقد انتهى إنكار المنكرين عند النفي الحاسم ووقف عنده فلا مزيد عليه.

أما العقيدة فهي التي تحاول وتجتهد، وهي التي تفتح الأبواب الجديدة بابا بعد باب، وهي التي تلتمس الطريق ولا تقف عند الغاية التي لا طريق بعدها، كما فعل المنكرون.