Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Akzamun Cebabire

أقزام جبابرة
Marun Abbud
۩
أقزام جبابرة
مارون عبود
Edebiyat & Roman
أقزام جبابرة

تأليف

مارون عبود

حجارة الضيعة

أبو نعوم فات التسعين بضع خطوات وظل يروح ويجيء. لم تهرهر

التسعون جدران بنيته الشامخة. هيكل ضخم، أحكم بنيانه مناخ قريته الجبلية، فكأنما استعيرت مواده من صخور ضيعته السمراء. حاجبان ثقيلان، ورأس مدور أسمر، نحاسي، خربش

الزمن حول أنفه الأفطس خطوطا مزرقة كأنها الزنجار.

ما شان

ذلك الوجه الصلب في شيخوخة أبي نعوم المباركة إلا رمد ربيعي اجتمع أشده في السبعين، فصارت حدقتاه كعيني الوروار. وفي الثمانين ارتخى جفناه فانقلبا ظهرا لبطن. أما عقله وجميع حواسه فما أخذت منها الأيام شيئا، عقل ابن ثلاثين لولا أنه يحدث نفسه بصوت عال.

يقعد على صفة

قرب حائط الكنيسة يتشمس. إن شرقت الشمس شرق معها، وإن غربت غرب، ومتى غابت يغيب في فراشه. وفي هذه الجلسات قلما يسكت، يهرف

مراجعا ذكرياته، لم يتعلم ليكتبها ويحصى بين المؤلفين؛ لذلك كان يحدث بها نفسه إلقاء وإيماء كأنه يكرر دورا تمثيليا ليجيد إخراجه على المسرح، وأن الليلة ليلة تمثيل الرواية.

تجري على لسانه أقوال حكيمة لو قالها في الأربعين والخمسين لأحصي مع الحكماء الكبار، ولكن الشيخوخة متهمة،

وإن قالت من الأقوال أثقبها. لو نطق في الأمس بما يقوله اليوم لأحصي مع أبي فلان وفلان وفلان، حكماء الضيعة السعيدي الذكر ...

يقع رف

دوري على سنديانة الكنيسة فيتهلل أبو نعوم للغط

تلك العصافير وثرثرتها. قد تزرق أحيانا عليه فيمسح صديريته باسما، ولا يتقزز منها فكأنها من حفدته، وإذا غرد الحسون رجح رأسه لتلك الموسيقى التي ألفها، وإذا رأى السنونو تباشر ولوى كتفه كأنه يرمي عنها شباط الثقيل، وعلل نفسه بالعيش إلى العام المقبل، ثم يلج في تحديث نفسه بنبرات عنيفة تارة، وخفوت طورا.

وفي يوم من أيام نيسان البسامة قعد أبو نعوم على حائط قبالة الكنيسة، لم يستطع استقبال الشمس بعينيه المتهدلتين

فولاها ظهره، ثم أوغل في ذكرياته وعلا صوته بسردها: حجارة مخرشبة،

ولكني أراها مثل البدور، كل ثقب من ثقوبها بوز

يحكي وعين تنظر. ما أجمل حديثها وأحلاه! كأنها تقول لي: «أبو نعوم، أهلا وسهلا، مرحبا يا عشير الصبا، مرحبا يا ابني الصغير، أنا ربيت جد جد جدك، تحت جناحي تخبا في الضيقات والشدائد، وفي حضني كان يحدث ربه بكل هدوء وخشوع، وتحت أرجل منبر اعترافي طرح خطاياه فخرج من بركة التوبة أبيض مثل الثلج. ضمن هذه الحيطان تبارك إكليل جدك الأعلى منذ أجيال، وأنت واحدة من ثمرات بركتي، وها هم ناموا حولي جميعا، وها أنا أرعى قبورهم كحارس لا ينام، وناطور لا يغفل.