Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ala Babi Zuveyle

على باب زويلة
Muhammed Said el-Aryan
۩
على باب زويلة
محمد سعيد العريان
Edebiyat & Roman
على باب زويلة

تأليف

محمد سعيد العريان

تعريف1

بقلم طه حسين

كتاب رائع بأدق معاني هذه الكلمة وأوسعها وأصدقها في وقت واحد، كتاب من هذه الكتب النادرة التي تظهر بين حين وحين، فتحيي في النفوس أملا، وترد إلى القلوب ثقة واطمئنانا؛ لأننا نشعر حين نقرؤه بأن الحياة الأدبية في مصر ما زالت خصبة قوية قادرة على الإنتاج، وعلى الإنتاج القيم الممتع الذي لا تتردد مصر في أن تفاخر به، وفي أن تعرضه إذا عرضت الأمم الحية كتبها الممتعة وأدبها الرفيع.

كتاب لم يخرجه صاحبه إلا بعد جهد أي جهد، واستقصاء أي استقصاء، وعناء عنيف لا يحب أن يحتمل بعضه كثير من كتابنا الذين يحبون الطرق المطروقة والسبل المألوفة، ويكرهون أن يشقوا على أنفسهم بالقراءة المضنية والبحث المتصل، ثم بالتفكير فيما قرءوا والاستنباط مما بحثوا عنه، ثم بالعرض المتقن لما استنبطوا، وبالإبانة الرائعة عما أرادوا أن يقولوا لقرائهم، وكل هذا قد فعله الأستاذ محمد سعيد العريان، دون أن يظهر أحد على ما كلف نفسه من مشقة، وما حمل عليها من جهد، وما أخذها به من شدة في القراءة والبحث والاستقصاء، ثم بالفقه الجاد الحازم الذي لا يعرف ضعفا، ولا تخاذلا، ولا إيثارا للعافية، ولا كلفا بالنجح اليسير.

وقد أراد الأستاذ العريان أن يعرض طرفا من تاريخ مصر، من تاريخها العسير المؤلم الذي تكثر فيه الحوادث، وتلتوي بالمؤرخين وبقراء التاريخ جميعا، وهذا الطرف الذي يمثل انقضاء سلطان المماليك في مصر، وزوال الاستقلال المصري بأيدي الفاتحين من الترك العثمانيين، ويكفي أن أذكر هذا الموضوع ليشعر القارئ بعسره ومشقته، وما يفرض على من يريد تحصيله وتمثله من جهد وعناء. ثم لم يرد الأستاذ العريان أن يضع كتابا في تاريخ هذا العصر من عصور مصر، يعرض فيه الحوادث عرضا دقيقا مستوفيا للشروط التي يحرص المؤرخون على استيفائها، ولم يرد أن يتحدث إلى المؤرخين وحدهم، وإنما أراد أن يتحدث إلى المثقفين جميعا، فآثر مذهب القاص على مذهب المؤرخ، وأعمل خياله في الوقت الذي أعمل فيه عقله، فأضاف بذلك جهدا إلى جهد وعناء إلى عناء، ووفق في الأمرين جميعا توفيقا أعترف بأني لم أشهد مثله في الأعوام الأخيرة، التي خيل إلينا فيها أن الإنتاج الأدبي في مصر قد أفسده حب السهولة، وكاد يرده إلى العقم وكسل الكتاب والقراء جميعا.

أما من الناحية التاريخية فقد بدأ المؤلف حديثه بتلك السنين المضطربة التي انتهى فيها ملك السلطان قايتباي بين طمع الطامعين من الأمراء والولاة، ورؤساء الجند من المماليك، ومضى في طريقه حتى صور أبرع تصوير، وأقواه ما كان من اختصام هؤلاء الأمراء والولاة والرؤساء حول العرش أولا، وحول المنافع القريبة والبعيدة بعد ذلك، وما كان من تولية وعزل، ومن تتويج وخلع، ومن أسر وقتل، وما كان من كيد في القصر وخارج القصر، وما كان يجري على ألسنة الشعب من حديث، وما كان يضطرب في قلوبه من أمل، وما كان يخامر نفسه من يأس، حتى ارتقى السلطان الغوري إلى عرش مصر، فرد إلى الملك أمنه وإلى السلطان استقراره، ولكنه روع النفوس وملأ القلوب هلعا وفزعا ولوعة وحسرة؛ لإسرافه على الناس في الظلم، وإسرافه على نفسه في البخل، وتهالكه على جمع المال، يأخذه بحقه ويأخذه بغير حقه، ويطلق أيدي أعوانه في أموال الرعية، حتى يعم الفساد، وينتشر الخوف، وتظلم الحياة.