A'lamu'l-fikri'l-Islami fi'l-asri'l-hadis
تأليف
أحمد تيمور باشا
هذا الكتابكلمة اللجنةبقلم الأستاذ محمد شوقي أمين عضو اللجنة ورئيس التحرير في مجمع اللغة العربية
إنما يعرف الفضل من الناس ذووه.
ومن أجدر أن يعرف للفضلاء من معاصريه حقهم على التاريخ من العلامة الفذ «أحمد تيمور»؟
وإن العجب ليتقضى - وإن شئت قلت: لا ينقضي - من هذا الرجل الذي نذر للبحث والدرس سعيه وهديه، وقصر عليهما جهده ووكده، ولكنه لم يجتزئ بميدان من تلك الميادين الرحاب يتخصص له ويقف عنده، بل ضرب في كل ناحية، وحلق في كل أفق، وألزم نفسه الكشف عن الخبايا والطوايا، من جليل المسائل ودقيقها، في مجالات شتى من علم وأدب، ومن دين وشريعة، ومن حضارة وتاريخ.
وما شفاه ولا كفاه أن يرتصد لتراث العرب والإسلام، يتصيده من كل مكان، غير ضان عليه بالمال الكثير، ويجمعه في خزانة كتبه الخالدة النادرة، فأضاف إلى ذلك تقليب العالم اليقظ المتمكن في هذا التراث، والاستفادة به في تحقيق وتمحيص، وفي تنوير وتبصير، فكانت مؤلفاته في قيمتها تباري مقتنياته في نفاستها.
منذ ربع قرن عنيت الأسرة التيمورية بطبع كتاب له بعنوان: «تراجم أعيان القرن الثالث وأوائل القرن الرابع عشر»، وكان لي شرف الإشراف على إخراجه وتذييله ببيان له، والكتاب يحتوي أربعا وعشرين ترجمة لأعلام نجلتهم «مصر» أو أظلتهم سماؤها. وقد وجدت هذه التراجم بخط العلامة «أحمد تيمور» في دفتر كبير بائن الطول، ناصل الورق من أثر السنين، والمكتوب منه نحو خمسه، والتراجم مسرودة بغير ترتيب، منها ما هو قصير، ولا سيما بعض ما جاء في أخريات الأوراق، وهذا مع أن المترجم قد يكون ممن تنفسح فيه مذاهب القول. وقد راعى المؤلف ذلك، فترك مواضع لمن أوجز ترجمتهم، عسى أن يستلحق ما فات ويستكمل ما نقص، وواضح أن المؤلف في هذا الدفتر لم يستوعب أعيان المعاصرين، ففي هذه الحقبة رجالات ليست شهرتهم في فروع العلم والأدب أخفى من شهرة الذين ترجم لهم في تلك الأوراق.
وكان الذي استظهرناه يومئذ في تأويل ذلك الإيجاز الشديد في بعض هؤلاء المترجمين وقلة عددهم جميعا، ما يؤيده عارفو الفقيد من أنه كان ينتوي المضي في إتمام كتابه على الوجه الشامل، ثم خشي ألا يستطيع الصراحة في ترجمة من كانت له بهم أو ما تزال لأسرهم به صلات مودة، فطوى دفتره، وآثر من الصمت ما هو الأشبه بكرمه وكرامته.
ولما تألفت «لجنة نشر المؤلفات التيمورية» بعد ذلك، وأعملت يد التنقيب فيما خلف الفقيد من دفاتر وكراسات وأوراق، تبين لها أن ذلك الدفتر الذي طبع محتواه من التراجم من قبل ليس إلا جزءا من كل، فإنها عثرت على تراجم أخرى لنخبة من الأعلام العرب، في الشرق والغرب، من أهل الشام والعراق، ومن أهل الحجاز وحضرموت، ومن أفارقة تونس والجزائر والمغرب، وبضم هؤلاء وهؤلاء أصبح عدد المترجمين مائة إلا أقلها.
