Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Albert Camus: Muhavele li-dirase fikrihi'l-felsefi

ألبير كامي: محاولة لدراسة فكره الفلسفي
Abdulgaffar Mekkavi
۩
ألبير كامي: محاولة لدراسة فكره الفلسفي
عبد الغفار مكاوي
Felsefe & Bilim
ألبير كاميمحاولة لدراسة فكره الفلسفي

تأليف

عبد الغفار مكاوي

تمهيد

«لا يظهر الإنسان عظمته حين يلمس طرفا واحدا، بل حين يلمس الطرفين معا في آن واحد، ويشغل كل ما يقع بينهما من فراغ.»

باسكال (أعمال بليز باسكال، طبعة ليون برونشفيج، القسم السادس، ص267، 13، الفكرة الثانية، 353)

بينما كنا نعمل في هذا الكتاب جاءنا النبأ الفاجع بوفاة ألبير كامي في حادث مؤلم.

قدر للعمل الواعد، الذي قال عنه الكاتب الفيلسوف ذات مرة بعد عشرين عاما من الجهد والخلق المتصل إنه لم يكد يبدأ بعد،

أن يسدل عليه الستار، كما قدر على الباحث أن يكتفي بما وجده أمامه، وإن كان أبعد الأشياء عن أن يمثل كلمته الأخيرة.

إن أعمال كامي وشخصيته - وهو في هذا يزيد عن أي كاتب معاصر - يمثلان وحدة متكاملة، لا يمكن الفصل فيها بين الكاتب الروائي والمسرحي، وبين المفكر الفيلسوف، بين رجل السياسة، وبين رجل المجتمع والأخلاق؛ فلا يستطيع المرء أن يفصل بين كامي الإنسان الذي ساهم في خلال الحرب الأخيرة في المقاومة السرية للاحتلال الألماني مساهمة فعالة، ووقف في عديد من القضايا الاجتماعية موقف المكافح الباسل، ووضع نفسه، كما يقول، في صفوف الضحايا والمعذبين والمحتقرين، وحلل الداء الروحي الذي انتشر في كيان عصره وحاول أن يجد له الدواء، وعاش في ألوان الصراع التي كابدها جيله إلى حد التوتر والتمزق، أقول لا يمكن للمرء أن يفصل هذا الإنسان عن شخصيات مثل سيزيف وميرسو وريو، ممن ساروا في طريق الأمانة والعذاب إلى أقصى مداه؛ فمن الخطأ، إن لم يكن من الخطر أيضا، أن ننظر إلى الكاتب والمفكر بمعزل عن الإنسان الذي يقف على أرض الواقع أو الصحفي الذي ينبض قلبه بمأساة الجيل.

إن المهمة التي حددها كاتب السطور لنفسه في هذا الكتاب تخرج عن حدود الدراسة الأدبية والفنية، وتقتصر على استخراج اللحظات الفلسفية في فكر كامي وعرضها من خلال التيار الديالكتيكي الذي يدفعها ويبث فيها الحياة. وقد كان من الواجب في سبيل ذلك أن يدرس العمل ككل؛ فلا «الغريب» يناقض «الوباء»، ولا «أسطورة سيزيف» تتعارض مع «المتمرد». لا فلسفة المحال تكون فلسفة مستقلة مقفلة على نفسها، ولا فلسفة التمرد تنفيها أو تبطلها، وإنما الكل وحدة ديالكتيكية متشابكة، تجمع بين الطرفين المتقابلين وتؤلف بينهما في وحدة عضوية حية ستحاول الصفحات القادمة أن تكشف عن جوهرها فيما سوف نسميه بالتوتر والتمزق، وليس معنى هذا أننا سننكر التطور المستمر في فكر ألبير كامي، وهو ما لا سبيل في الواقع إلى إنكاره، بل معناه أننا سنعتبر هذا التطور لونا من اتساع الأفق أو امتداد المجال، تسير فيه حركة الفكر من «المحال» إلى «التمرد» ثم من هذا إلى «التضامن»، دون أن تلغي مرحلة منها المرحلة التي تليها، أو تحاول «رفعها»، كما يقول أصحاب المنطق.