Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ale'l-maşi

ع الماشي
İbrahim Abdülkadir el-Mazini
۩
ع الماشي
إبراهيم عبد القادر المازني
Deneme & Fikir
ع الماشي

تأليف

إبراهيم عبد القادر المازني

من ذكريات لبنان

سألتني مرة من بنات لبنان، صديقة صابحة الوجه أديبة: «ألم تلهمك هذه المناظر شيئا؟»

ومالت بخصرها اللين وراء ذراعها البضة وهي تشير إلى الجبال والشجر والماء المنحدر وراء الصخور. فقلت: «كلا.»

قالت مستغربة: «كيف؟»

قلت: «ينقصني مقدار من فيض الحياة لا سبيل إلى الشعر إلا به، ولا سبيل إليه إلا بالحب الذي يفجر ينابيع النفس، ولهذا ترينني يا فتاتي جافا ذاويا.»

قالت - وقد آثرت المجاملة: «كلا، إنك ما زلت شابا.»

قلت: «خسارة.»

قالت: «ماذا؟»

قلت: «عيناك.»

قالت - وقد أطلقت دهشة المفاجأة لسانها بالعامية: «شو؟»

قلت: «نعم جميلتان ... ساحرتان ... ولكنهما لا تبصران.»

فصاحت بي: «العمى.»

فضحكت، ولم يسؤني أنها انفجرت بما يشبه اللعن، وقلت لنفسي هذا كلام العادة، لا السخط والنقمة. ثم رأيتها تضحك مثلي، فتذكرت قولي - أيام كان لي بالشعر ولوع:

لا يحسن التعبيس أبلج واضح

ضحك الجمال بوجهه وأضاءا

ولما قرت الضجة عادت تسأل: «ألم تعشق قط؟»

فقلت وأنا أعابثها وأجد في آن معا: «يا حسرة! من لا يكون له من بنات لبنان حبيب؟ ولو كنت أستطيع أن أعشق لعشقت هنا، ولو كان في نفسي دماء لعدت إلى قومي شاعرا، ولكن قلبي يا فتاتي غليظ، وعيني دائرة لا تتلبث، ونفسي حائرة لا تسكن، وعقلي طائر لا يقر، وما يدريني يا صاحبتي، لعلي دفنت قلبي قدما يوم نفضت اليدين من بعض التراب، وكم قلت آه من الحرمان، وغيري يقولها من الوجدان، وليست الحسرة أني لا أجد، ولكنما الحسرة أني لا أصبو. ورحم الله صنوي الجامد المتنبي، فقد عرف هذا وبلا مرارته، فدهش ونظر في أنحاء نفسه وصرخ «أصخرة أنا؟» ولولا عادة الكبت لأطلقت أقوى من صرخته. فما أعرفني رف قلبي سرورا، أو عصره الألم، أو ألعجه الحنين، أو أطاره فزع أو جزع، أو أضناه قلق. نعم تضحك السن وتلمع العين، أو يتقلص الوجه وترتسم على معارفه الكآبة، ويبهت اللون ويمتقع ويجول اللحظ باحثا مترقبا، ولكن الذي في ضمير الفؤاد هواء.»

ونظرت إليها فرأيت الدمع متحيرا في جفنيها، فلعنت نفسي واستدركت فقلت - وراحتي على كتفها: «لا تصدقي مقالتي يا فتاتي.»

فابتسمت وقالت: «لقد كدت تبكيني، وقد كان قلبي يحدثني أنك تكذب، ولكن كلامك مع ذلك خدعني. إنك تحسن التمثيل ...»

قلت: «إلا في الحب. فما أعرفه يجدي معه التمثيل والتكلف، لأنه يطل من العينين وتارة تسمع زغردة ناره، ويرى لهبها حتى من تحت الثياب.»