Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Artemis Kameri Terk Etti

أرتيميس تركت القمر
Muhammed es-Sibai
۩
أرتيميس تركت القمر
محمد السِّباعي
Edebiyat & Roman
أرتيميس تركت القمر

تأليف

محمد السباعي

إهداء

إلى مريم السباعي وسارة السباعي، إلى أغلى من أحب: الحب هو بداية كل شيء؛ لا تخجلا منه.

محمد السباعي

المرسم

كنت على وشك التمدد مع موسيقاي وكأسي، كنت أتمنى أن تصدق يوما، عام كامل أو يزيد، ولم أتلق إجابة على دعوتي لها سوى «إن شاء الله» وابتسامة مضطربة وعين ثاقبة تخترق عيني ولا أعرف أين تستقر بداخلي، كل مرة. سمعت بها من بعض طلاب الدراسات العليا، دكتورة أمل مدرسة تاريخ الفن بجامعة الإسكندرية، تكره الفلسفة، وتكيل بعباراتها الكيل للفلاسفة. تكرر اسمها كثيرا بين طلاب قسمي، قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، لم أعر الأمر اهتماما؛ فكثيرون هم من يسبون الفلسفة، حتى دعتني إحدى الطالبات لمحاضرة تلقيها الدكتورة أمل، التي وافقت على الإشراف على رسالتها التي أشرف عليها بالفعل، كانت بعنوان «حب الحكمة وحب الجمال». وكنت اقترحت عليها إشراك أحد أساتذة الفنون الجميلة في الإشراف على رسالتها، لكن بدا أنها فضلت الدكتورة أمل، شعرت وقتها من إلحاحها على ضرورة ذهابي للمحاضرة وكأنها مواعدة مرتبة، وفي النهاية ذهبت، ولم أندم على ذهابي بقدر ما ندمت على ما ضاع من عمري قبل هذا اليوم.

كان يوما ذا لون ورائحة، لم أميز أيا منهما حتى خرجت أمل بخطوات رشيقة واثقة على المنصة، رأيتها من قبل، كانت تحضر عرضي لبعض اللوحات التي دائما أصفها بالزفت، ابتسمت للحضور، أو لي، بادلتها الابتسامة وأنا أكثر استرخاء؛ فهي من لونت اليوم وصبغته برائحتها البرية. استسلمت لنظرتها أول مرة رأيتها، تحركت عيناها ما بين سيجارتي وصدري، لم أعلم أيهما اشتهت، لكنها فقط ابتسمت وانصرفت. والآن أراها ترقص بين الفن والفلسفة؛ رقصة موت بإيقاع الحكمة وأنغام الجمال: ترقص، ترقص، ترقص على صدري وأكاد أشعر بدقات قلبها من كفي قدميها.

ارتخيت قليلا مع الموسيقى؛ ديبوسي، لا أحب موسيقاه بقدر ما تحبني، لا أسمعه، لا أتذكر الألحان، فقط أشعر بانسياب يتمدد بروحي كموج البحر ويعود أدراجه وروحي معلقة بذيوله، ويعاود بها ليسحبها، وكأن موسيقاه تستمتع بتلك اللعبة، لكن ليس بقدر استمتاعي بها. قطع استمتاعي الموجي صوت «عم نصر» يخبرني بأن لدي زوارا ... أي زوار الآن؟ أوقفت الموسيقى وخرجت من غرفتي التي أطلق عليها «أتيليه» ومشيت حافي القدمين على أرضية السطح الحجرية، ألقيت نظرة لمئذنة ابن طولون قبل أن أصل للسور وأعرف الزائر الذي قطع متعتي.

كان العجوز «نصر» مستمرا بالصياح: «يا دكتور عبد الله، يا دكتور عبد الله ...» وتجمدت عيناي؛ أمل؟! لا أعرف كيف نزلت لأصافحها بنفس هيئتي؛ بنطالي القطني البني الفاتح بلون التراب، وقميصي الكتاني الأبيض، وبالطبع حافي القدمين ... أخذت يدها وصعدنا سويا، دعوتها للدخول، لم تهتم بحال الغرفة بل خطت كملكة في بلاطها: «غرفة كبيرة.» هكذا قالت، ابتسمت مجيبا: «هي في الحقيقة ثلاث غرف وحمام، وأزلت كل الجدران، حتى الحمام بلا باب الآن.» ابتسمت، وانزلقنا في صمت لحظي، شفتاها تجتذبان عيني، وعيناي مستسلمتان لنفاذ نظرتها ...