Asnâfü'l-magrûrîn
أصناف المغرورين
Ebû Hâmid el-Gazâlî
۩
أصناف المغرورين
أبو حامد الغزالي · ö. 505
الكتابأصناف المغرورين
المؤلفمحمد بن محمد أبو حامد الغزالي (المتوفى : 505هـ)
مصدر الكتابموقع الوراق
http//www.alwaraq.net
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]أبو حامد الغزاليالغزالي (450 - 505 هـ = 1058 - 1111 م)
محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الاسلام: فيلسوف، متصوف، له نحو مئتي مصنف.
مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته.
نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي) أو إلى غزالة (من قرى طوس) لمن قال بالتخفيف.
من كتبه (إحياء علوم الدين - ط) أربع مجلدات، و (تهافت الفلاسفة - ط) و (الاقتصاد في الاعتقاد - ط) و (محك النظر - ط) و (معارج القدس في أحوال النفس - خ) و (الفرق بين الصالح وغير الصالح - خ) و (مقاصد الفلاسفة - ط) و (المضنون به على غير أهله - ط) وفي نسبته إليه كلام، و (الوقف والابتداء - خ) في التفسير، و (البسيط - خ) في الفقه، و (المعارف العقلية - خ) و (المنقذ من الضلال - ط) و (بداية الهداية - ط) و (جواهر القرآن - ط) و (فضائح الباطنية - ط) قسم منه، ويعرف بالمستظهري، وبفضائح المعتزلة.
و (التبر المسبوك في نصيحة الملوك - ط) كتبه بالفارسية، وترجم إلى العربية، و (الولدية - ط) رسالة أكثر فيها من قوله: أيها الولد، و (منهاج العابدين - ط) قيل: هو آخر تآليفه، و (إلجام العوام عن علم الكلام - ط) و (الطير - ط) رسالة، و (الدرة الفاخرة في كشف علوم الاخرة -
ط) و (شفاء العليل - خ) في أصول الفقه، و (المستصفى من علم الاصول - ط) مجلدان، و (المنخول من علم الاصول - خ) و (الوجيز - ط) في فروع الشافعية، و (ياقوت التأويل في تفسير التنزيل) كبير، قيل: في نحو أربعين مجلدا، و (أسرار الحج - ط) و (الاملاء عن إشكالات الاحياء - ط) و (فيصل التفرقة بين الاسلام والزندقة - ط) و (عقيدة أهل السنة - ط) و (ميزان العمل - ط) و (المقصد الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى - ط) وله كتب بالفارسية.
ولطه عبد الباقي سرور كتاب (الغزالي - ط) في سيرته، ومثله ليوحنا قمير، ولجميل صليبا وكامل عياد، ولمحمد رضا ولزكي مبارك (الاخلاق عند الغزالي - ط) ولاحمد فريد الرفاعي (الغزالي - ط) ولمحمد رضا (أبو حامد الغزالي: حياته ومصنفاته - ط) ولابي بكر عبد الرازق (في صحبة الغزالي - ط)
ولسليمان دنيا (الحقيقة في نظر الغزالي - ط) وللشيخ محمد الخضري رسالة في (ترجمته وتعاليمه وآرائه) نشرت في المجلد 34 من مجلة المقتطف.
وبالتركية (إمام غزالي - ط) في تاريخه وفلسفته، لرضاء الدين بن فخر الدين، ولحسن عبد اللطيف عزام الفيومي، رسالة في (ما للغزالي وما عليه - ط)
نقلا عنالأعلام للزركلي
Rekâik, Âdâb & Ezkâr
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
قال الشيخ الإمام العالم العامل حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالى الطوسى رحم الله وعفا عنه: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على خير خلقة سيدنا محمد وآله وصحبه، هذا كتاب الكشف والتبيين فى غرور الخلق أجمعين. اعلم أن الخلق قسمان: حيوان وغير حيوان.. والحيوان قسمان: مكلف ومهمل.. فالمكلف من خاطبه الله بالعبادة وأمره بها.. ووعده الثواب عليها ونهاه عن المعاصى وحذره العقوبة..
ثم المكلف قسمان: مؤمن وكافر.. والمؤمن قسمان طائع وعاص.. وكل من الطائعين والعاصين ينقسم قسمين: عالم وجاهل..
ثم رأيت الغرور لازما لجميع المؤمنين المكلفين والكافرين. إلا من عصمه الله رب العالمين.. وأنا بحمد الله أكشف عن غرورهم وأبين الحجة فيه.. وأوضحه غاية الإيضاح. وأبينه غاية البيان بأوجز ما تكون العبارة.. وأبدع ما يكون من الإشارة.
والمغرورون من الخلق ما عدا الكافرين أربعة أصناف: صنف من العلماء.. وصنف من العباد.. وصنف من أرباب الأموال..وصنف من المتصوفة.
غرور الكافر
فأول ما نبدأ به غرور الكافر، وهو قسمان: منهم من غرته الحياة الدنيا.. ومنهم من غره بالله الغرور.. أما الذين غرتهم الحياة الدنيا وهم الذين قالوا: النقد خير من النسيئة.. ولذات الدنيا يقين.. ولذات الآخرة شك!!.. ولا يترك اليقين بالشك.. وهذا قياس فاسد.. وهو قياس إبليس لعنه الله تعالى فى قوله: أنا خير منه.. فظن أن الخيرية فى النسب..
وعلاج هذا الغرور شيئان
إما بتصديق وهو الإيمان.. وإما ببرهان.
أما التصديق فهو أن يصدق الله تعالى فى قوله (وما عند الله خير وأبقى) (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور).. وتصديق الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيما جاء به..وأما البرهان: وهو أن يعرف وجه فساد قياسه.. أن قوله: الدنيا نقد والآخرة نسيئة مقدمة صحيحة وأما قوله: النقد خير من النسيئة. فهو محل التلبيس.. وليس الأمر كذلك.. بل إن كان النقد مثل النسيئة في المقدار.. والمقصود فهو خير.. وإن كان أقل منها.. فالنسيئة خير منه.. ومعلوم أن الآخرة أبدية.. والدنيا غير أبدية.. وأما قوله: ولذات الدنيا يقين ولذات الآخرة شك فهو أيضا باطل.. بل ذلك يقين عند المؤمنين..
وليقينه مدر كان: أحدهما الإيمان والتصديق على وجه التقليد للأنبياء والعلماء كما يقلد الطبيب الحاذق في الدواء.. والمدرك الثاني: الوحى للأنبياء والإلهام للأولياء.. ولا تظن أن معرفة النبي صلّى الله عليه وسلّم لأمور الآخرة.. ولأمور الدنيا تقليد لجبريل عليه السلام.. فإن التقليد ليس بمعرفة صحيحة.. والنبي صلّى الله عليه وسلّم حاشاه الله من ذلك.. بل انكشفت له الأشياء.. وشاهدها بنور البصيرة.. كما شاهدت أنت المحسوسات بالعين الظاهرة..
فصل فيمن يشاركون الكفار غرورهم
من المؤمنين بربهم
والمؤمنون بألسنتهم وعقائدهم إذا ضيعوا أمر الله تعالى وهى الأعمال الصالحة.. وتدنسوا بالشهوات.. وهم مشاركون الكفار فى هذا الغرور.. فالحياة الدنيا للكافرين والمؤمنين جميعا غرور: فأما غرور الكافرين بالله تعالى فمثاله: قول بعضهم فى أنفسهم بألسنتهم: إنه إن كان الله معيدنا فنحن أحق بها من غيرنا كما أخبر الله تعالى عنهم فى صورة الكهف حين قال: (ما أظن أن تبيد هذه أبداً، وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً)
ما سبب هذا الغرور؟
وسبب هذا الغرور قياس من أقيسة إبليس لعنه الله تعالى.. وذلك انهم ينظرون مرة إلى نعم الله تعالى عليهم في الدنيا.. فيقيسون عليها نعم الآخرة، ومرة ينظرون إلى تأخير عذاب الله عنهم في الدنيا فيقيسون عذاب الآخرة كما أخبر الله تعالى عنهم (ويقولون فى أنفسهم لو لا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير) ومرة ينظرون إلى المؤمنين وهم فقراء.. فيزدرونهم ويقولون: (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا).. ويقولون: (لو كان خيراً ما سبقونا إليه)..
١
