Asru'l-hulefai'r-rasidin: Tarihu'l-ummeti'l-Arabiyye (el-cuzu's-salis)
تأليف
محمد أسعد طلس
الخليفة الراشد الأول: أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)10-13ه/632-634م
مقدمةتوفي رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر بالسنح، وهو من ضواحي المدينة حيث كان يسكن، وعمر حاضر، فلما بلغت أسماع أبي بكر أخبار النازلة خف إلى بيت رسول الله، وعمر يخطب الناس، وجمهور المسلمين في صخب واضطراب، فدخل أبو بكر على رسول الله في بيت عائشة ودموعه على لحيته، فكشف على وجه رسول الله وقبله، ثم رد الثوب على وجهه وخرج وعمر ما زال يخطب في الناس ويقول فيما يقول: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
توفي، وأن رسول الله مات، والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع بعد أن قيل قد مات، والله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله مات.
ولما خرج أبو بكر وسمعه يقول ذلك أقبل على الناس وعلى عمر، فقال له: على رسلك يا عمر، أنصت، فأبى عمر أن ينصت لشدة اضطرابه وعظم ما فيه، فلما رأى أبو بكر منه تلك الحكمة التفت إلى الناس وقال: أيها الناس، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، والله تعالى يقول:
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين .
فلما سمع الناس ذلك صفعوا وكأنهم لم يسمعوا قبل ذلك هذه الآية حتى تلاها أبو بكر. قال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت ساعتئذ أن النبي قد مات، وأراد أبو بكر وعمر أن يرجعا إلى بيت رسول الله، ولكنهما فوجئا بأن الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة يتشاورون ويتذاكرون فيمن يخلف النبي، فتوجها إليهم.
الفصل الأول
في نسبه وأوليته وإسلامههو أبو بكر عبد الله عقيق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب سعد بن تيم بن حرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ... بن معد بن عدنان. وأمه: هي أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن معد بن عدنان. وكان أبو قحافة من سادات قريش في الجاهلية، ولد سنة 83 قبل الهجرة، فنشأ سريا نبيلا تاجرا ذا مكانة رفيعة في قومه، فلما أعلن الرسول دعوته كان أبو بكر أول من أسلم، ولم يسلم أبوه إلا عام فتح مكة، وبايع رسول الله وكان قد كف بصره فجاء به ابنه يقوده إلى رسول الله، فلما رآه الرسول قادما قال لأبي بكر: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آت، فقال أبو بكر: يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه. ثم مسح الرسول صدره، وكان رأس أبي قحافة أبيض كالثغامة، فقال: «غيروا هذا بشيء وجنبوه السواد»، فكان أبو قحافة أول مخضوب خضب في الإسلام. وأما أمه فهي ممن أسلمن قديما وبايعن النبي أيام الدعوة الأولى في دار الأرقم.
