Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Asru'l-İdiyolociyye

عصر الأيديولوجية
Henry D. Aiken
۩
عصر الأيديولوجية
هنري د. أيكن
Felsefe & Bilim
عصر الأيديولوجية

تأليف

هنري د. أيكن

ترجمة

فؤاد زكريا

مراجعة

عبد الرحمن بدوي

تقديم المترجم

لم يخف مؤلف الكتاب، أو ناشره، «هنري ديفد أيكن»، على القارئ في مقدمة كتابه تعقد التيارات الفلسفية وتعددها في القرن التاسع عشر، إلى الحد الذي يجعل من العسير، أولا، اختيار الفلاسفة الذين ينبغي أن يمثلوا في كتاب من النصوص المقتطفة مثل كتابه هذا، وثانيا، اختيار النصوص التي تعرض في الكتاب لهؤلاء الفلاسفة أنفسهم؛ فعملية الاختيار هنا مزدوجة، وفي كل مرحلة منها صعوبة وحيرة؛ إذ يضطر المرء دائما - كما أشار أيكن في المقدمة - إلى التضحية بفلاسفة لهم مكانتهم المؤكدة في عالم التفكير الفلسفي، ثم يضطر بعد ذلك إلى اختيار نص ضئيل جدا، لا يتجاوز خمس عشرة صفحة في الأصل الإنجليزي، من بين ألوف الصفحات التي يكتبها كل مفكر من هؤلاء.

ولقد تحدث أيكن في مقدمته عن عملية الاختيار الأولى؛ أعني اختيار الفلاسفة. وأود هنا أن أعرض بضع ملاحظات على عملية الاختيار الثانية؛ أعني اختيار النصوص؛ فمن الضروري، في كتاب كهذا، أن تتوافر في النصوص المختارة صفتان؛ الأولى: أن تكون ممثلة لتفكير الفيلسوف بإيجاز. والثانية: أن تكون دالة على اتجاهه الأيديولوجي. وأستطيع أن أقول إن المؤلف كان في معظم الأحيان موفقا فيما اختاره من النصوص، ولكني أعتقد أن التوفيق لم يحالفه في حالات قليلة، وهو أمر ينبغي، في رأيي، أن ينبه القارئ إليه حتى لا يحكم على كل الفلاسفة الذين يقرأ لهم من خلال النصوص التي تمثلهم في هذا الكتاب.

فالنص المختار من «كانت» ليس دالا على فلسفته بأسرها، بل إنه يتناول جانبا محدودا منها فحسب، ولا يكشف بوضوح عن طابعها «الأيديولوجي»، بالمعاني التي حددها المؤلف في الفصل الأول لهذا اللفظ. وكم كنت أتمنى أن يختار المؤلف نصا دقيقا، واضحا، جامعا، مثل مقدمة الطبعة الثانية لكتاب «نقد العقل الخالص»، حيث يجد القارئ تلخيصا كاملا لاتجاه «كانت» الفكري، وللدلالة الأيديولوجية لفلسفته، معروضا بلغة واضحة في صفحات قليلة نسبيا.

أما النص المختار من «فشته»، فهو في رأيي غير موفق على الإطلاق، ويبدو أن المؤلف ذاته أحس بذلك لأنه اهتم في مقدمته كثيرا بهذا النص ودافع بقوة عن اختياره له. وبغض النظر عن تبرير المؤلف لهذا الاختيار، فإن هناك ناحية أخرى كان ينبغي أن يحسب لها حسابا، وهي: إذا قدمت لقارئ «فشته» في عشر صفحات، فهل تقدمه له في صورة هذه المبادئ التي تتحدث كلها عن «الأنا» «واللاأنا» بطريقة تمثل قمة التعقيد في المثالية الألمانية؟ وهل هذا يتفق مع نفسية قارئ «النصوص الموجزة المختارة»، ويقدم إليه صورة صحيحة عن «فشته»، أم إنه ينفره منه نفورا قد يصبح فيما بعد أبديا؟