Asru'l-İnbisâk: Târîhu'l-Ummeti'l-Arabiyye (el-Cüz'ü'l-Evvel)
تأليف
محمد أسعد طلس
عصر الانبثاقتوطئةانبثق سيل تاريخ الأمة العربية في حوالي القرن الأربعين قبل الميلاد في دنيا العرب الممتدة ما بين جبال زاغروس، وطوروس، واليمن، وجبال الأطلس.
ويدخل في حدود هذه «الدنيا العربية» جميع البلاد المعروفة اليوم بأسماء: اليمن، الحجاز، نجد، قطر، البحرين، الكويت، الشام، العراق، مصر، السودان، ليبيا، تونس، الجزائر، مراكش.
وقد كان قلب هذه «الدنيا» هو بلاد نجد والحجاز وبادية الشام، ومن هذا القلب كانت الموجات العربية تخرج، وتفيق على ما حولها من الديار والأقاليم، وأقدم هذه الموجات الموجات الإحدى عشرة الآتية: (1)
موجات ما قبل التاريخ الحضري التي انساحت نحو وادي النيل، وما بين نهري دجلة والفرات، وبلاد اليمن. (2)
موجة القبائل الأكادية التي انساحت إلى ما بين النهرين في أواسط الألف الرابع قبل الميلاد. (3)
موجة الكنعانيين التي انساحت إلى بلاد الشام في أواسط الألف الثالث قبل الميلاد. (4)
موجة الآشوريين التي انساحت إلى ما بين النهرين حوالي النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد. (5)
موجة الرعاة «الهكسوس» التي انساحت إلى وادي النيل في أوائل الألف الثاني قبل الميلاد. (6)
موجة الآراميين التي انساحت إلى بلاد الشام في أواسط الألف الثاني قبل الميلاد. (7)
موجة العبرانيين التي انساحت إلى أرض فلسطين في النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد. (8)
موجة اليمنيين التي انساحت إلى شمالي الجزيرة العربية في فجر الألف الأول قبل الميلاد. (9)
موجة الأدوميين التي انساحت إلى جنوبي الشام في أواسط الألف الأول قبل الميلاد. (10)
موجة اليمانيين من الغساسنة والمناذرة التي انساحت إلى الشام والعراق في النصف الثاني من القرن الأول بعد الميلاد. (11)
موجة المسلمين التي انساحت في أواسط الألف الأول بعد الميلاد إلى الشام والعراق.
وقد اختلف العلماء في البقعة الأولى التي خرجت منها هذه الموجات، ولكن الأكثرين قالوا على أنها قلب الجزيرة العربية. يقول الدكتور جواد علي: تصور العلماء الذين قالوا إن الجزيرة العربية هي مهد الجنس السامي، بلاد العرب كخزان هائل يفيض في حقب متعاقبة، تبلغ الواحدة منها زهاء ألف عام، بما يزيد عن طاقته من البشر إلى الخارج، يقذف بهم على صورة موجات قالوا لها: «الموجات السامية»، وقد علل القائلون بهذه النظرية الهجرات السامية من بلاد العرب سبب هذه الهجرات، بعدم استطاعة شبه الجزيرة قبول عدد كبير من السكان يزيد على طاقتها، فلا يبقى غير سلوك طريق الهجرات إلى الأماكن الخصيبة في الشمال، وقد كانت الطرق الساحلية من أهم الطرق التي أوصلت المهاجرين إلى أهدافهم.
