Asru'l-ittisak: tarihu'l-ümmeti'l-Arabiyye (el-Cüz'ü'r-rabi')
تأليف
محمد أسعد طلس
تاريخ بني أمية
في المشرق من سنة 40ه إلى سنة 132ه
وفي المغرب من سنة 138ه إلى سنة 422ه
مع موجز تاريخ الأندلس إلى حين سقوطها
سنة 897ه.
القسم الأول: البيت الأموي في المشرقفي العهد الأموي الأولالفصل الأول
معاوية بن أبي سفيان40-60ه/660-680م (1) مقدمة: نهاية عهد الراشدين وبداية عهد الأمويين
اجتمع ثلاثة من متحمسي الخوارج في سنة 40ه، وهم: عبد الرحمن بن عمرو بن ملجم المرادي، والبرك بن عبد الله، وعمرو بن بكر التميمي، فتذاكروا أمر المسلمين، والفتن
التي حصلت بينهم، وما صاروا إليه، وتقاسموا على قتل «أئمة الضلالة»:
علي، ومعاوية، وعمرو بن العاص. واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان، وذهب كل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه.
أما ابن ملجم فقدم الكوفة، واتفق مع شبيب بن بجرة الأشجعي على قتل علي في ليلة الجمعة، حين يخرج إلى المسجد لصلاة الغداة (الفجر). فلما كانت ليلة الجمعة وخرج علي لصلاته، وجعل ينادي الناس: الصلاة. فاغتاله ابن ملجم، وهو يقول: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك. فنادى علي: لا يفوتنكم الرجل. وشد الناس عليه فلم يفلت، وأدخل على علي، فقال: النفس النفس، إن أنا مت فاقتلوه، وإن بقيت رأيت فيه رأيي. وبقي علي إلى يوم الأحد، ولما استراح من وجعه، سأله جندب بن عبد الله، فقال: إن فقدناك - ولا نفقدك - فنبايع الحسن؟ فقال: ما آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر. ثم دعا الحسن والحسين، وأوصاهما بتقوى الله وألا يبغيا الدنيا، ولا يبكيا على شيء زوي عنهما، وأن يقولا الحق ويرحما اليتيم، ويغيثا الملهوف، ويصنعا للآخرة، ويكونا للظالم خصما، وللمظلوم ناصرا، ويعملا بما في كتاب الله، ولا يأخذهما في الله لومة لائم.
ولما لقي ربه بايعه الناس، وكان أول من بايعه قيس بن سعد بن عبادة، قال له: ابسط يدك أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه، وقتال المخلين. فقال الحسن: على كتاب الله وسنة نبيه، فإن ذلك يأتي من وراء كل شرط. ثم خرج إلى المدائن، وبعث قيس بن سعد في اثني عشر ألفا، وأقبل معاوية في أهل الشام حتى نزل في مسكن.
ولم يلبث الحسن أن يصل إلى المدائن، حتى نادى مناد أن قيس بن سعد قد قتل. فنفر الناس، ونهبوا سرادق الحسن، حتى نازعوه بساطا كان تحته، وخرج الحسن حتى لجأ إلى المقصورة البيضاء في المدائن، ثم بعث إلى معاوية يطلب الصلح، فبعث إليه معاوية عبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب، فأعطياه ما أراد، وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف وأشياء أخرى اشترطها.
