Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Asrü'n-nehda: Mukaddime kasîre cidden

عصر النهضة: مقدمة قصيرة جدًّا
Jerry Brotton
۩
عصر النهضة: مقدمة قصيرة جدًّا
جيري بروتون
Tarih & Biyografi
عصر النهضةمقدمة قصيرة جدا

تأليف

جيري بروتون

ترجمة

إبراهيم البيلي محروس

مراجعة

هبة نجيب مغربي

مقدمةسيد قديم

تعتبر المتاحف الوطنية والمعارض الفنية من أكثر الأماكن التي بزيارتها يتضح لنا ما نعنيه عندما نتحدث عن «عصر النهضة». فمعظم زوار المتحف الوطني بلندن لا يسعهم أن يغادروا قبل أن يشاهدوا واحدة من أشهر الأعمال الفنية بالمتحف؛ وهي لوحة «السفيران» لهانز هولباين التي يعود تاريخها إلى عام 1533. وبالنسبة للكثيرين، تمثل لوحة هولباين الزيتية صورة محددة المعالم لعصر النهضة الأوروبية، ولكن ما الذي يجعلها تحمل سمات «عصر النهضة» على هذا النحو المميز؟

تصور لوحة «السفيران» رجلين يرتديان ملابس أنيقة وحولهما حاجيات الحياة في القرن السادس عشر. ولعل تصوير هولباين رقيق الدقة والتفصيل لعالم هذين الرجلين اللذين عاشا في عصر النهضة - واللذين يحدقان في الناظر إلى اللوحة بنظرة تحمل وعيا واثقا بالذات لا يخلو من التساؤلات - لهو أمر لم يسبق له مثيل في عالم الفن. يبدو فن القرون الوسطى أكثر غرابة، حيث يفتقر إلى هذا الإبداع شديد الوعي بالنزعة الفردية. حتى إن كان من الصعب فهم الدافع وراء الفيض الجامح من المشاعر المعبر عنه في لوحات مثل لوحة هولباين، يظل من الممكن التوحد مع هذه المشاعر على أنها «حديثة» على نحو ملحوظ. وبعبارة أخرى، عندما ننظر إلى لوحات مثل لوحة «السفيران»، فإننا نلحظ بزوغ شمس الهوية ونزعة الفردية الحديثتين.

شكل 1: لوحة «السفيران» لهانز هولباين، وهي أحد رموز عصر النهضة، مع أنها لم تكتشف إلا في القرن التاسع عشر. ويقدم الشخصان الغامضان والأدوات المعروضة بها كنزا من الرؤى الثاقبة عن تلك الفترة.

وهذه بداية مثمرة في محاولة فهم لوحة هولباين باعتبارها تجسيدا فنيا لعصر النهضة. لكن هناك بالفعل بعض المصطلحات الغامضة - إلى حد ما - التي بدأت تتراكم وتحتاج إلى بعض التوضيح. فما هو «العالم الحديث»؟ أوليس هذا المصطلح فضفاضا بقدر مصطلح «النهضة»؟ وبالمثل، هل ينبغي تعريف فن القرون الوسطى (ورفضه بشدة) بكل هذه البساطة؟ وماذا عن «رجل النهضة»؟ وماذا عن «سيدة النهضة»؟ لكي نبدأ في الإجابة على هذه الأسئلة، لا بد من إمعان النظر في صورة هولباين.

عصر نهضة متعلم

إن ما يأسر العينين بقدر ما تأسرهما النظرة الثاقبة للشخصين الواقفين في اللوحة هو المنضدة الموجودة في وسط اللوحة والأشياء المتناثرة فوق رفيها العلوي والسفلي. فعلى الرف السفلي للمنضدة، يوجد كتابان (كتاب ترانيم، وكتاب رياضيات خاص بأحد التجار)، وعود، ونموذج كرة أرضية، وجراب لآلات الفلوت، ومثلث، وفرجاران. ويضم الرف العلوي كرة سماوية، والعديد من الأدوات العلمية شديدة التخصص: أدوات الربعية التي تستخدم لقياس الارتفاع، ومزاول (ساعات شمسية)، وجهاز الربعية لرصد الأجرام السماوية (جهاز ملاحة، وأداة لمعرفة الوقت). وتمثل هذه الأشياء الفنون السبعة الحرة التي شكلت أساس التعليم في عصر النهضة. فالفنون الثلاثة الأساسية - النحو، والمنطق، والبلاغة - كانت معروفة باسم «المقدمات»، ويمكن ربطها بأنشطة هذين الرجلين؛ فهما سفيران تدربا على استخدام النصوص، لكن يتمتعان بمهارة خاصة في فن الجدل والإقناع. أما «الرباعي العلمي» - الذي يشير إلى الحساب، والموسيقى، والهندسة، والفلك - فجميعها جلي في تصوير هولباين الدقيق لكتاب الحساب والعود والأدوات العلمية.