Azfün Münferid: Dirasat ve Makalat
تأليف
يوسف إدريس
حديثتهمة لا أنفيها
قالت الشائعات: إن فترة المرض حولت فناننا الكبير إلى متصوف يرى الله في داخله، ثم جاءت كتاباتك الأخيرة شبه مؤكدة لهذه الشائعات.
فماذا عن رد هذه «التهمة»؟!
ضحك وهو يقول: هذه تهمة لا أنفيها، وشرف لا أدعيه؛ فالذي لا يرى الله في داخله، ليس هو فقط غير متصوف، أو غير مؤمن، ولكنه غير إنسان بالمرة، ولست من أولئك الذين يحبون أن يتحدثوا عما يؤمنون به؛ فأنا في داخلي معمل إيمان لا يتوقف عن البحث والتنقيب، والتجريب والرفض، والعدول والقبول، معملي هذا غير ملتزم بإصدار نشرة دورية عن «أحدث» ما وصل إليه!
وأعتقد أن «الشائعات» صيغت بهذه الطريقة كي أبدو في نظر الناس كأني لم أكن مؤمنا بالله، ثم آمنت به أخيرا بعد المرض، لكن كيف وضعت «حيثيات» قضية خطيرة كهذه وأنا نفسي لا أعرف عنها شيئا؟!
بيني وبينك، أنا لا أستطيع أن أضع إجابة محددة لهذا السؤال، لا في الماضي، ولا في الحاضر، ولا في المستقبل؛ أنا لا أكاد أعرف من أنا! أعرف الله، سبحانه، أو أعرفه للآخرين؟! كل ما أستطيع قوله في هذا المضمار هو أني أكون، في معظم الأحيان، صادق الإيمان بالكلمة حين أكتبها، وبالفعل حين أفعله.
ترى، هل أجبتك؟!
فلنستبعد حكاية الزعامة
شغلت بتأمل طريقته في الكلام؛ هو أحد فنانينا الكبار الذين بمقدورهم أن يسيطروا على الكلمة المنطوقة، أكثرهم تتجلى عظمة مواهبهم عندما يمسكون بالقلم، لكنهم عندما يتكلمون فلا فرق بينهم وبين سائر الناس.
يوسف إدريس يتكلم بنفس البراعة التي يكتب بها، رأيته مرة في بيت رجاء النقاش «يحكي» لمن حوله عن مشكلة ما صادفت أحد معارفه؛ طريقة «الحكي» عنده تأخذ شكلا دراميا دون أن يقصد، كان يقدم في الحكاية أشياء ويؤخر تفاصيل، ثم يكشف عنها شيئا فشيئا، والذين يجلسون حوله يحبسون الأنفاس، وكلما توغل في «الحكي» ظهرت مفاجآت جديدة ومشوقات، كل هذه بطريقة عادية جدا وبلا جهد، والسؤال الخالد: «وماذا بعد؟» واضح على وجوه الجالسين.
إذن، قلت لنفسي لحظتئذ: أنت أمام قصاص بالسليقة؛ من غير المعقول أن يعقد لواء الزعامة في فن القصة القصيرة في عالمنا العربي لإنسان ما، ما لم يكن هذا الإنسان قد ولد ليكون قصاصا.
دكتور يوسف، اتفق النقاد، وبما يشبه الإجماع، على زعامتك للقصة العربية القصيرة، إلا أن الناقد الكبير جبرا إبراهيم جبرا يقول إن قصصك مبنية على «رؤية روائية»؛ بحيث تبدو القصة وكأنها «رواية مكثفة»؛ ومن ثم فهو يعتبرك روائيا لا كاتبا للقصة القصيرة، وهل ثمة «دفاع»؟!
