Babu'l-kamer
تأليف
إبراهيم رمزي
مقدمةبقلم إبراهيم رمزي
مصر الجديدة في 15 مارس سنة 1936
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله خاتم الرسل وسيد الخلق أجمعين، وعلى آله وصحابته والتابعين.
أما بعد، فهذه الرواية هي الحلقة الأولى من سلسلة قصص استخرت الله في وضعه على معالم التاريخ الإسلامي، لا سيما فيما له علاقة بمصر؛ تحقيقا لأمنية تمناها أستاذنا إمام المصلحين المرحوم الشيخ محمد عبده في بعض ما سمعته من حديثه في الخرطوم سنة 1905، وإجابة لتكليف من إمام الوطنيين أستاذي وصديقي المرحوم الشيخ عبد العزيز شاويش يوم كنت أعمل تحت رياسته في تحرير جريدة اللواء في سنة 1909، ثم تقاضانيه أيام جمعنا الفلك الدوار مرة أخرى بوزارة المعارف سنة 25، حين كنت أعمل تحت رياسته كذلك في التفتيش على مدارس المعلمين الأولية.
فإن أكن قد تأخرت كثيرا فالعمل العظيم يحتاج إلى توفر، والرأي لا ينضج في زمن قليل، وقد يكون للكاتب من حالة الناس ما يقعده عن العمل إذا نشط له، ويصرفه عن المضي في الطريق اضطرارا، بيد أني قد عجلت من المقصد بشيء منذ سنة 1913 فيما وضعت للتمثيل العربي من روايات تاريخية من قبيل ما عني
ولكن ذيوع الروايات التمثيلية في يد الممثل لا في يدي، وعرضها معلق على إرادته لا إرادتي، وإحسان أدائها مرتبط بكفايته لا كفايتي، وانتشارها بين الناس تبع لحالة الزمن معه لا معي، كما أن أكلها مقصور على المدن في مصر وبعض البلاد العربية القريبة منا، حين أريد أن أدنيه من كل عين وكل يد وكل قلب في مصر وبلاد العربية وأصقاع الإسلام، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، وأبلغه إلى إخواني في الإسلام الذين يتاخمون غير إخوانهم في البلاد النائية من آسيا وجزائرها، وإلى أرومة المجد والفضل المنتشرة فيما بين جدار الصين وأطراف نهر الطونة
أولئك الذين نصروا الإسلام فنصرهم، وأعزوه فأعزهم، والذين سيجد القراء ما طالت الحياة حلقات من هذه السلسلة خاصة بفضلهم؛ فلقد كان منهم علماؤه الأعلام الذين ستبقى مؤلفاتهم - ما بقي الدهر - أصفى مورد، وأصدق معلم لطلاب حكمة الدين والحديث والتفسير والشريعة والأدب واللغة والتاريخ وفنون العلم والعرفان طرا، والذين كان منهم الرجال العظام الذين وقف منهم الملوك والأمراء والجنود يذودون عن حياض الإسلام ذود الأسود، ويكتبون بأعمالهم المجيدة صفحات من أخلد صفحات التاريخ الإسلامي، والذين جعلوا للإسلام من حبهم للفنون فنونا خاصة به في العمارة والموسيقى والزخرفة وزينة الحياة في المدن والمنازل؛ إدراكا لمعنى نعمة الإسلام، وتحقيقا لمشيئة الله في قوله (تعالى):
