Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Beyne Nâreyn

بين نارين
Corci Mitran
۩
بين نارين
جرجي مطران
Edebiyat & Roman
بين نارين

تعريب

جرجي مطران

إهداء الرواية

إلى حضرة العالم المفضال الشيخ علي يوسف صاحب المؤيد الأغر

هذه يا سيدي باكورة أعمالي أرفعها إليكم إيذانا بخدمتكم الجليلة للوطن، وإقرارا بما لكم من عظيم الفضل، وألتمس أن تتكرموا بقبولها هدية ود واحترام من المخلص.

جرجي مطران

الجزء الأولالفصل الأول

قيل: إن متوشالح

1 - عليه السلام - عمر ما ينيف على 969 سنة، ولو قضي لي أن أعيش مثل هذا العمر الطويل، لما نسيت في آخره سنة 1878؛ إذ إن من الحوادث ما لا ينسى، وقد كانت هذه السنة مبدأ ما جاءني به مستقبل الأيام من السعادة والشقاء.

دخلت نحو الساعة العاشرة إلى مكتب فركنباك الصيرفي الشهير بباريس، وكنت أحمل إليه كتاب وصاة من عمي، فصدني عن الدخول حاجب ذو غلظة، تلوح على وجهه دلائل الخبث، يلبس صدرة موشاة بالطراز المذهب، ورداء عاتما إلى الخضرة مذهبا أيضا، وقال لي: ما تريد؟ فقلت: أريد مقابلة البارون فركنباك، فهل هو هنا؟ فقال: الأفضل أن تعود إليه مرة أخرى.

وظهر لي من خشونة الحاجب أن البارون كان قد أمره بأن لا يأذن للناس بالدخول عليه.

فقلت له: إني قادم من افريه ومعي كتاب إلى البارون من أحد أصدقائه، لا بد لي من تسليمه له قبل مساء اليوم، ففي أي وقت أتمكن من مقابلته؟

فلما سمع هذا الكلام تبسم بعد التقطيب وأجابني بما في وسعه من الرقة والتلطف: تفضل يا سيدي، وأعطني بطاقة باسمك والكتاب الذي تحمله، وسآتيك بعد هنيهة بالجواب، فدفعتهما إليه.

فمضى وما عتم أن عاد وسألني أن أنتظر البارون ريثما يفرغ من بعض شأنه فيحضر، ثم قال: اجلس يا سيدي، وإن شئت فاقرأ هذه الجريدة، وكان قد تحول من الخشونة إلى النهاية في التأدب واللين.

فشكرته وأخذت الجريدة أقلب نظري فيها ولا أعي شيئا من معانيها، وكنت أفكر في أمس الدابر، وما جرى لي فيه من الأمور، وكيف فارقت الأهل والأحباب امتثالا لأمر عمي؟ وكيف كانت ساعة وداعهم المؤلمة؟ وكيف مرت تلك الساعة مرور لحظة؟ ثم ترحلت عن البلاد كاسف البال، شجي الفؤاد، فاغرورقت مقلتاي بالدموع، وتعذر علي إقرار نظري على الصحيفة التي أصبحت لا أرى إلا بياضها، وقد خيل لي أن كل هذه الأمور جرت منذ عهد بعيد لا في أمس؛ لما في نفسي من الوحشة.

ولا أزال أذكر عمي إذ دخل علي بكرة ووضع يده على كتفي وأيقظني، وكان وجهه متوردا، عليه سمة الانشغال والاضطراب، وكان منديله مجموعا في قبضة يده علامة أنه يكظم أمرا في نفسه، فجلس على كرسي هناك، ثم سألني: في أي يوم من الشهر نحن؟ فأجبته وقد أدهشني هذا السؤال: إذا صدق الرزنامج وكانت عيناي غير حسيرتين، فاليوم الثامن من شهر أكتوبر، ولكن علام باكرت إلي يا عمي العزيز تستفهم عن شيء لا تعز معرفته على أجير لو سألته؟