Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Beyne'd-dîn ve'l-ilm: târihu's-sırâi beynehümâ fi'l-kurûni'l-vüstâ izâ ulûmi'l-felek ve'l-coğrâfya ve'n-nüşû

بين الدين والعلم: تاريخ الصراع بينهما في القرون الوسطى إزاء علوم الفلك والجغرافيا والنشوء
Andrew Dickson White
۩
بين الدين والعلم: تاريخ الصراع بينهما في القرون الوسطى إزاء علوم الفلك والجغرافيا والنشوء
أندرو ديكسون وايت
Felsefe & Bilim
بين الدين والعلمتاريخ الصراع بينهما في القرون الوسطى إزاء علوم الفلك والجغرافيا والنشوء

تأليف

أندرو ديكسون وايت

ترجمة

إسماعيل مظهر

إنما نستنشق من الهواء بلا كد، تلك الأفكار التي تحطمت في سبيلها القلوب الكبيرة.

لوويل

الحقيقة بنت الزمان.

باكون

وتعرفون الحق والحق يحرركم.

القديس يوحنا، إصحاح 8 : 32

العداء بين اللاهوت والعلم لا بين الدين والعلمالعلم موضوعي والدين ذاتي1

بقلم إسماعيل مظهر (1) تمهيد

كثر ما علت الصيحة في هذه الأيام أن بين الدين والعلم عداء وأن في طبيعة الدين شيئا يعاند طبيعة العلم أو بالعكس. والحقيقة أن هذا القول له مبرراته القديمة والحديثة. وله فوق ذلك وقائع يذكرها التاريخ ووقائع تقع تحت أعيننا. غير أن مجرد القول بأن بين الدين والعلم عداء وصراعا، ومجرد رواية الوقائع التاريخية أو حدوث وقائع في زماننا هذا تؤيد ما يرويه التاريخ، ليست بدليل قاطع على أن في طبيعة الدين شيئا يعاند طبيعة العلم أو أن في طبيعة العلم شيئا يعاند طبيعة الدين. ولو أنك نظرت نظرة أولية في حالات الحضارة الحديثة لوقعت لأول وهلة على أشياء تدلك على صحة ما نذهب إليه. فإن العلم يجري تياره بأقصى ما جرى تيار من التقدم في كل العصور، وتجد بجانبه روح الدين قائمة راسخة القواعد، وأنها لم تكن في عصر من العصور الماضية بأكثر ثباتا في النفوس منها في عصرنا هذا. نعم إننا لا ننكر أنه مرت على المدينة عصور خفت فيها صوت الدين ليعلو صوت المادية حينا، ولكنا نجد مع هذا أنه مهما خفت صوته في الخارج، فإن ثباته في النفوس لم يضعف، وركيزته في اليقين لم تهن.

ولو صح أن بين الدين والعلم عداء وصراعا، فكيف أن هذا الصراع الذي ظل قائما بينهما خمسة وعشرين قرنا من الزمان لم ينته بأن يصرع أحدهما الآخر؟ وهل خمسة وعشرون قرنا غير كافية لأن تنهي المعركة وتنصر فريقا؟

الحقيقة أن الصراع ليس قائما بين العلم والدين. والحقيقة أن الدين والعلم كل منهما يستمد من ناحية من نواحي التكوين الفكري في الإنسان؛ لهذا ظل الدين باقيا وظل العلم ثابتا لأن كلا منهما مظهر من مظاهر الفكر الإنساني. ولكن إذا اعتقدنا هذا، فبأي شيء نعلل ذلك التاريخ الطويل الذي حاول فيه رؤساء الدين أن يخفتوا صوت العلم وبأي شيء سوف نعلل ذلك الصراع الذي سيحاول فيه رجال العلم أن يخفتوا صوت الدين في المستقبل؟

إذا اعتقدنا أن الصراع لم يقم بين الدين على اعتبار أنه شيء مستمد من طبيعة الإنسان وبين العلم على اعتبار أنه شيء مستمد من القوة العاقلة التي خص بها الحيوان الناطق، واعتقدنا أن الصراع قام في الواقع بين اللاهوت المذهبي وبين العلم، استطعنا أن نعلل حوادث التاريخ بل استطعنا أن نظهر على شيء مما سوف يقع في المستقبل. (2) الجمود ضروري للاجتماع مفيد للحضارة