Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Beyne'l-esedi'l-Afriki ve'n-nemiri'l-Italiki: bahsun tahliliyyun tarihiyyun ve nefsaniyyun ve ictimai fi'l-muskileti'l-Habesiyye el-Italiyye

بين الأسد الأفريقي والنمر الإيطالي: بحث تحليلي تاريخي ونفساني واجتماعي في المشكلة الحبشية الإيطالية
Muhammed Lutfi Cum'a
۩
بين الأسد الأفريقي والنمر الإيطالي: بحث تحليلي تاريخي ونفساني واجتماعي في المشكلة الحبشية الإيطالية
محمد لطفي جمعة
Tarih & Biyografi
بين الأسد الأفريقي والنمر الإيطاليبحث تحليلي تاريخي ونفساني واجتماعي في المشكلة الحبشية الإيطالية

تأليف

محمد لطفي جمعة

صاحب الجلالة الإثيوبية هيلاسيلاسي الأول إمبراطور الحبشة.

مقدمة

بلاد إثيوبيا هي الوطن الوحيد المستقل في القارة السوداء، وما وصفت أفريقية بالسواد نسبة إلى لون أرضها أو أهلها، ولكن لكثرة مجاهلها وخوافيها، وإلا فإنه لا شمس تشرق في الآفاق، ولا ضوء يتلألأ في الأرجاء، ولا صحو يملأ الأجواء، مثل شروق شمسها، وتلألؤ ضوئها، وصفاء سمائها، ولا خضرة أزهى وأزهر، ولا خصوبة أغنى وأثمر من التي تشاهد في غابها وحراجها، وفي حقولها ومزارعها، ولا غنى في ظاهر الأرض وباطنها كالغنى الذي أنعم الله به على أهل تلك القارة السعيدة من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، فعدت من أغنى بقاع الأرض معدنا، وزرعا، وضرعا .

وقد حبتها الطبيعة بمنابع أربعة من أكبر أنهار الأرض وأغزرها ماء وأجلبها للخير، أعظمها نهر النيل ذي الوادي الخصيب الذي نعمره ونمرح في خيراته، ونفاخر به.

وفي موضع القلب من هذه القارة تقع إثيوبيا أو الحبشة، وما الحبشة سوى هضبة جبلية شامخة الارتفاع تنحدر كالدرج نحو سهول السودان وبحر القلزم، ومن صميم فؤادها ينبع النيل الأزرق، وعلى سفوح جبالها تنمو أشجار الفواكه الجميلة، وشجيرات البن الخضراء، وجوف أرضها حاشد بالمعادن النافعة، وأهلها قوم ذوو بأس شديد يميلون للحرب، ويبذلون أرواحهم في سبيل الدفاع عن وطنهم، وقد حافظوا على حريتهم واستقلالهم منذ نشأتهم إلى يومنا هذا، ولم يناصبهم العداء في العصر الجديد سوى المصريين والطليان، فهزموا وانسحبوا.

كانت قارة أفريقية على الخارطة منذ مائة سنة بقعة سوداء تحفها حاشية بيضاء قليلة العرض مع قربها من أوروبا، ووقوع ساحلها الشمالي موازيا لساحل أوروبا الجنوبي على مسافة ألف ميل، وذلك لأن رداءة إقليمها جعلت إسبانيا وفرنسا والبرتوغال يشحن بأوجههن عنها، ويتزاحمن على الاستعمار في أطراف أميركا والهند السحيقة، وإنما قصدن إلى أفريقية للاتجار بالرقيق فيها.

أما الآن فقد أصبح معظم القارة معروفا بفضل أهل السياحة من قدماء المصريين والعرب والإفرنج الذين جاسوها طولا وعرضا؛ فأناروا ظلماتها، ولم يبق مظلما فيها سوى بقع صغيرة متفرقة لا بد أن تكشف قريبا.

ومما يزيدنا ألما وأسفا وحسرة على قارتنا أن دول أوروبا ضمت كل شبر منها إلى أملاكهن بالطرق السياسية، وبذل الأموال والهدايا لحكام البلاد وزعمائها، والخونة من أهاليها، والالتجاء إلى بعض الحيل التي أملاها دهاء رواد الاستعمار، وانطلت على أذهان البسطاء. وقد سميت وسائل الاغتصاب التي انطوت عليها مكايد هؤلاء المغيرين طرقا سلمية؛ لأنها لم تكلف المغيرين لا معارك ولا مواقع، ما عدا المغرب الأقصى والحبشة، على حين أن استعمار أمريكا والهند كلفهن ألوف الرجال، وبدرات الأموال.