Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Beyrut Beyrut

بيروت بيروت
Sun'ullah İbrahim
۩
بيروت بيروت
صنع الله إبراهيم
Edebiyat & Roman
بيروت بيروت

تأليف

صنع الله إبراهيم

قبل أن تقرأ

واكبت سنوات مراهقتي نهاية العهد الملكي في مصر. كانت البلاد تموج بدعوات التحرر الوطني من الوجود الإنجليزي العسكري، والتحرر الاجتماعي من سيطرة الإقطاع، ومن الأمية والمرض والحفاء! .. وشكلت هذه البيئة وجداني، وخاصة الحديث عن أن المعرفة هي كالماء والهواء يجب أن تكون للجميع وبالمجان.

وفي مغرب يوم من سنة 1951م، كنا أنا وأبي عائدين من زيارة لأحد أقاربنا في شرق القاهرة. توقفنا في ميدان العتبة لنأخذ «الباص» إلى غربها حيث نقطن. اتخذنا أماكننا في مقاعد الدرجة الثانية. نعم! كانت مقاعد «الباص» آنذاك - والترام أيضا - مقسمة إلى درجتين بثمنين متفاوتين للتذاكر التي يوزعها «كمساري» برداء أصفر مميز أثناء مروره على الركاب.

جلسنا أنا وأبي خلف الحاجز الزجاجي الذي يفصل الدرجتين، وتابعت في حسد ركاب الدرجة الأولى، بينما كان أبي غارقا في أفكاره التي تثيرها دائما أمثال هذه الزيارات.

قلت بحماس طفولي: «سيأتي اليوم الذي يزول فيه هذا الحاجز، بل ويصبح الركوب بالمجان.»

تذكرت الروايات التي أعشق قراءتها فأضفت: «والكتب أيضا!»

تطلع إلي باستياء من سذاجتي: نعم! الكتب بالمجان؟ يا لها من سذاجة!

ولم أتصور وقتها أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه كتبي أنا متاحة للقراءة بالمجان! وذلك بفضل مبادرة جريئة من مؤسسة مصرية طموحة، فشكرا لها!

صنع الله إبراهيم

بيروت بيروت

فتشوني مرتين؛ الأولى عند الحاجز الجمركي، والثانية أمام البوابة المؤدية إلى أرض المطار. وبين الاثنتين مررت أنا وحقيبة يدي الجلدية من دائرة تليفزيونية وبوابة إلكترونية. وكان في انتظاري واحد منهم على باب الطائرة، جاس بيديه أسفل إبطي وبين فخذي وداخل كل من حقيبة يدي وكيس السوق الحرة. وأخيرا سمح لي بولوج الطائرة.

توقفت بجوار أول مقعد فارغ صادفني، فأودعت الكيس بالخزانة المعدنية المثبتة في السقف، وجلست بعد أن وضعت الحقيبة على الأرض، بين قدمي.

فصلني مقعد فارغ عن كرة زجاجية انسابت منها شمس العصاري الواهنة، وبدت من خلالها اللافتة الضخمة التي تعلن عن ميناء القاهرة الجوي. استرخيت في مقعدي ومددت ساقي أسفل المقعد الأمامي. ولم ألبث أن أزحتهما جانبا مفسحا الطريق لراكب في جلباب أبيض سابغ استقر إلى جواري. ولمحت بركن عيني «الغطرة» السعودية تتدلى فوق كتفيه.

سمعته يزفر بشدة موجها الحديث إلي: يعاملون الواحد كأنه إرهابي أو فدائي.