Câmi'u'r-ruvât
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي زين قلوبنا بمعرفة الثقاة والعدول والاثبات والأعيان والأصحاء من الرجال وجنب صدورنا من طريقة أهواء الضعفاء والقاسطين والأشرار والأخساء منهم والجهال ووفقنا لتقييد المطلقات وتمييز المشتركات من متشابهي الحال وصلى الله على محمد أشرف مخلوقاته وأكرم برياته في جميع الأحوال وعترته البررة العظام وآله الغر - الكرام الذين اذهب الله عنهم الرجس وجعلهم خير آل.
اما بعد فيقول العبد الضعيف الفقير إلى عفو ربه الغنى محمد بن علي الأردبيلي انه حين المقابلة واخذ الأحاديث واخبار الأئمة الأطهار عليهم صلوات الله الملك المختار قد الزم على ذمة وسعه وطاقته ان ينظر بعين البصيرة والنظر الدقيق في صحة الطريق و ضعفه ومعلومه ومجهوله وحسنه وموثقه وان يسعى ويهتم اهتماما تاما حتى يحصل - الامتياز الوافي والانكشاف الشافي في هذا المطلب الشريف.
فلما توجه إلى هذا المطلب الأقصى والمقصد الاعلى صار بسبب اتفاق ذكر الراوي على سبيل الاطلاق أو باعتبار اختلاف النسخ فيه متفكرا تفكرا عميقا ومتحيرا تحيرا عظيما ولم يجد ترجيحا للحكم بالصحة وبالضعف أو غيرهما فلا جرم صار الخبر بسبب هذا في نظر هذا الضعيف مجهولا بل في نظر جميع كثير من فحول العلماء والفقهاء أيضا حتى حكموا بجهالة الخبر الموصوف بهذا الوصف ولم يجعلوه مناطا للحكم ولما كان أمثال هذا - الخبر كثيرة في كتب الاخبار مجهولة بهذا الاعتبار صار هذا المعنى ثقيلا على هذا لضعيف غاية الثقل وصار يتضرع ويبتهل ويسأل من الجواد الحق والفياض المطلق ان يرفع بلطفه - الخفي نقاب الغموض عن وجه هذا المقصود حتى أنه بعد المدة المديدة التي كان متفكرا و مستكشفا وضوح هذا المعنى سنح بخاطره الفاتر بتفضله الغير المتناهي انه يمكن استعلام أحوال الرواة المطلقة الذكر من الراوي والمروى عنه بحيث لا يبقى اشتباه وغموض و علماء الرجال رضوان الله عليهم لم يذكروا ولم يضبطوا جميع الرواة بل ذكروا في بعض
المواضع تحت بعض الأسماء بعنوان انه روى عنه جماعة منهم فلان وفلان ولم يكن هذا كافيا في حصول المطلوب.
فصار هذا الضعيف مع قلة البضاعة وتشتت الأحوال وكثرة الموانع والأشغال متوجها لجمع جميع الرواة حتى يكون وافيا وكافيا في المقصود ومع أن امكان صدور هذا الامر - العظيم من هذا الضعيف كان يرى بعيدا غاية البعد ولم يكن يرى في حيز وسعه وطاقته صار متوكلا على رب الأرباب منتظما على التدريج راوي كل واحد من الرواة في سلك التحرير حتى أنه رأى الكتب الأربعة المشهورة والفهرست للشيخ رحمه الله تعالى والفهرست للشيخ منتجب الدين موفق الاسلام أبى الحسن على بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه فيه ذكر علما الشيعة الذين تأخر أزمانهم عن الشيخ أبى جعفر الطوسي أو عاصروه ومشيخة الفقيه و التهذيب والاستبصار وكتب جميع الرواة الذين كانوا فيها ورأى أيضا كثيرا من الرواة رووا عن المعصوم ولم يذكر علماء الرجال روايتهم عنه عليه السلام والبعض الذي عدوه من رجال الصادق عليه السلام رأى روايته عن الكاظم عليه السلام مثلا والذي ذكروا ممن لم يرو عنهم عليهم السلام رأى أنه روى عنهم عليهم السلام فكتبهم أيضا وأشار إلى كل من الكتب الأربعة وأبوابها اللتين رآهم فيها حتى يكون على ناظر هذا المؤلف مدللا ومبرهنا وان كان رأى كل واحد منهم في مواضع كثيرة حتى العشرة والعشرين والأكثر الا انه اكتفى للاختصار بأربعة أو خمسة أو ستة منها.
