Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Cennetü'l-abit

جنة العبيط
Zeki Necib Mahmud
۩
جنة العبيط
زكي نجيب محمود
Deneme & Fikir
جنة العبيط

تأليف

زكي نجيب محمود

مقدمة

لست أقيس قامتي إلى ذرة من «وردزورث» أو «كولردج» الشاعرين الإنجليزيين اللذين أخرجا معا ديوان «الحكايات الوجدانية المنظومة» في أول القرن التاسع عشر؛ كلا، ولا أقيس شيئا في هذا الكتاب بشيء من ذلك الديوان؛ لكن كان لهذين الشاعرين أمل، كما أن لي أملا، وانتهج الشاعران في الديوان منهاجا، فانتهجت في هذا الكتاب منهاجا.

رأى الشاعران رأيا في الشعر خالفا به المعروف المألوف إذ ذاك، فبسط أحدهما - وردزورث - هذا الرأي الجديد في مقدمة طويلة للديوان، ثم جاءت بقية الديوان - مما نظم الشاعران - بمثابة التطبيق، وأصبح ديوان «الحكايات الوجدانية المنظومة» منذ ذلك الحين معلما في تاريخ الأدب يؤرخ به المؤرخون بداية عصر الابتداع.

كذلك رأيت في المقالة الأدبية رأيا أخالف به الذائع الشائع في أدبنا، وأوافق فيه رجال الأدب في الغرب، فقدمت للكتاب بفصل في شروط المقالة الأدبية وأوصافها، ثم عقبت على ذلك بمقالات هي - باستثناء عدد قليل منها في نهاية الكتاب - بمثابة التطبيق لما بسطت من قواعد.

قارئي الكريم

نشدتك الله لا تحكم على قيمة هذا الكتاب بقيمة كاتبه؛ إن كاتبه ليرجو أن يكبر في عينيك بهذا الكتاب.

نشدتك الله لا تحكم على هذا الكتاب بعدد صفحاته؛ إن صاحبه ليأمل أن يشق في المقالة الأدبية طريقا جديدا بهذه الصفحات.

نشدتك الله لا تحكم على هذا الكتاب بمعيار قادة الأدب في بلادنا؛ إنما نشرت هذا الكتاب لأناهض به أولئك القادة؛ فكأنما بهذا الكتاب أقول: من هنا الطريق يا سادة لا من هناك.

زكي نجيب محمود

أدب المقالة

إن معظم النار من مستصغر الشرر؛ ذلك ما قرأته في الكتب وما تعلمته من تجربة الحياة، وهو ما أجرى القلم بهذه الكلمات؛ فليس بعيدا أن ينبه هذا القلم المتواضع - الذي لا يكاد صريره يبلغ سمع صاحبه - أديبا واحدا من أئمة الأدب في هذا البلد، فيتجه وجهة جديدة في كتابة المقالة الأدبية.

فالمقالة توشك أن تكون في مصر القالب الأوحد الذي يصب فيه الأديب خواطره ومشاعره؛ فأديبنا قصير النفس، تكفيه المقالة الواحدة ليفرغ في أنهرها القليلة كل ما يتأجج به صدره من عاطفة وما يختلج به رأسه من فكرة؛ فإن غضب أديبنا من نقص يلمحه في بناء الجماعة أو أخلاق الفرد، فزع إلى المقالة يصب فيها ثورة غضبه؛ وإن افتتن أديبنا بجمال الطبيعة الخلاب، لجأ إلى المقالة يبث فيها ما أحس من عجب وإعجاب. أما الأديب الذي يريد أن يعالج بؤس البائسين فينشر في الناس القصة تلو القصة حتى يبلغ ما ينشره ألوف الصحائف كما فعل «دكنز»، أما الأديب الذي يعطف على العمال فيكتب في ذلك للمسرح الرواية في إثر الروية كما فعل «جولزورثي»، أما الأديب الذي يتلقى خطابا من قارئة تستفسره الاشتراكية فيرد على الرسالة بمجلدين، كما فعل «برناردشو»، أما الأديب الذي يرى علاج الإنسانية في حكومة دولية تمسك بزمام العالم كله فيكتب في ذلك كتبا تزيد على الخمسين كما فعل «ولز»؛ مثل هذا وذلك من الأدباء لم تشهده مصر، فبؤس البائسين علاجه مقالة، والعمال تكفي لنصرتهم مقالة، وحل المشكلات الدولية حسبه مقالة.