Cennetü'l-me'vâ
صدق الله العلي العظيم حيث يقول: ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون. (1)
في هذا الشهر المبارك شهر ربيع الاول الذي قد يطلق عليه شهر النور وشهر المولود المبارك لاتفاق المسلمين على أن أيامه نزلت الرحمة من السماء الى الارض. وأنبثق النور الالهي من الملاء الاعلى، أشرقت الدنيا كلها بنور ربها، وجاء عن رب العالمين سيد الانبياء والمرسلين بشيرا ونذيرا، وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا، وعلى سطح هذه الكرة حففة تزعم أنها من البشر وليست هي من البشر، وتسمى أنفسها بالمسلمين وما هي من المسلمين، تقيم الاحتفالات وتضع المهرجانات تكريما وتعظيما لهذا المولود المبارك الذي تقول: انه نبي الرحمة، وان الله أخرجنا به من الظلمات الى النور، فيجب اظهار الفرح والسرور واعادة تلك الذكريات العلية الطيبة.
نعم يحتفل المسلمون بعيد مولد نبيهم الاعظم في هذا الشهر، ولم يكن شيء من هذه الاحتفالات في القرون الاولى يوم كان الاسلام في أوج عزه وبرج رفعته وعظمته، يوم كان المسلمون يعرفون حق المعرفة معنى الاحتفال الصحيح لمولد نبيهم صلى الله عليه وآله.
الاحتفال الصحيح الذي يبتهج به النبي صلى الله عليه وآله ويسره هو الاخذ بتعاليمه واتباع سنته والعمل بقرآنه، الاحتفال الصحيح أن يكون المسلم مسلما حقيقة ومعنى لاصورة ولفظا، وقد جعل سلام الله عليه للمسلم علامات كثيرة أقلها وأولها وأن يهتم المسلم بأمور المسلمين حيث قال: من لم يهتم بأمور المسلمين فليس من الاسلام بشيء وعلى ضوء هذه القاعدة يجب أن نمتحن أنفسنا ونضع في الميزان اسلامنا، ها هم اليهود في كل شهر أو كل يوم، تشن الغارة على قرية من قرى المسلمين في فلسطين تقذفهم بالقنابل الجهنمية، وتنسفها نسفا وتذرها قاعا صفصفا، وتهلك تحت انقاضها ومبانيها جميع من فيها، يضعون بالمسلمين ما لم يضعه حتى فرعون مع آبائهم بني اسرائيل، فانه كان يذبح أبنائهم ويستحيى نسائهم، أما بنوا اسرائيل اليوم فيذبحون بالنار والحديد الرجال والنساء والاطفال، وتتكرر هذه العملية منهم في كل سنة عدة مرات وهم بين سمع المسلمين وبصرهم وبين سبع دول كل واحدة تزعم أنها مسلمة، وهي مشغولة بنفسها لا يهمها من امر اولئك المساكين مقدار بعوضة، وهكذا الحال مع المسلمين في المغرب العربي وما تعانى تونس، ومراكش، والجزائر، من فرنسا من الشنق والحرق والاعدام لأولئك الاحرار الكرام، واعطف بنظرك ثانيا او ثالثا الى الحميات التسع وعدن واسمع ان كنت ذاسمع وبصر ما يصنعه الاستعمار الجبار في مسلمي تلك الديار من الاستيصال والدمار، يقولون: ان عدد المسلمين أجمع على أقل تقدير مليار و أربعمأة مليون، فلو أن الربع من هؤلاء كانوا مسلمين حقا.
