Cevahiru'l-Belağa: fi'l-Meani ve'l-Beyan ve'l-Bedi'
تأليف
أحمد الهاشمي
بسم الله الرحمن الرحيم
حمدا لمن خص سيد الرسل بكمال الفصاحة بين البدو والحضر، وأنطقه بجوامع الكلم فأعجز بلغاء ربيعة ومضر، وأنزل عليه الكتاب المفحم بتحديه مصاقع بلغاء الأعراب، وأتاه بحكمته أسرار البلاغة وفصل الخطاب، ومنحه الأسلوب الحكيم
في جوامع كلمه، وخص «السعادة الأبدية» لمقتفي آثاره وحكمه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه «جواهر البلاغة» الذين نظموا لآلئ البديع في عقود الإيجاز والإطناب، ففهنا بعد اللكن «بجواهر الإعراب» ونطقنا «بميزان الذهب» وطرزنا سطور الطروس «بجواهر الأدب»، فصارت «المفرد العلم» في باب النسب. «وبعد» فإن العلوم أرفع المطالب، وأنفع المآرب، وعلم البلاغة من بينها أجلها شأنا وأبينها تبيانا؛ إذ هو الكفيل بإيضاح حقائق التنزيل، وإفصاح دقائق التأويل، وإظهار «دلائل الإعجاز» ورفع معالم الإيجاز.
ولاشتغالي بتدريس البيان بالمدارس الثانوية كانت البواعث داعية إلى تأليف كتاب «جواهر البلاغة» جامعا للمهمات من القواعد والتطبيقات، وأسأل المولى - جل شأنه - أن ينفع بهذا الكتاب، وهو الموفق للحق والصواب.
المؤلف
السيد أحمد الهاشمي
هوامشتمهيدلما وضع «علم الصرف» للنظر في أبنية الألفاظ.
ووضع علم النحو للنظر في إعراب ما تركب منها.
وضع «البيان»
للنظر في أمر هذا التركيب، وهو ثلاثة علوم:
العلم الأول:
ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى الذي يريده المتكلم لإيصاله إلى ذهن السامع، ويسمى «علم المعاني».
العلم الثاني:
ما يحترز به عن التعقيد المعنوي - أي عن أن يكون الكلام غير واضح الدلالة على المعنى المراد - ويسمى «علم البيان».
العلم الثالث:
ما يراد به تحسين الكلام، ويسمى «علم البديع». فعلم البديع تابع لهما؛ إذ بهما يعرف التحسين الذاتي، وبه يعرف التحسين العرضي.
والكلام باعتباره «المعاني والبيان» يقال إنه: «فصيح» من حيث اللفظ؛ لأن النظر في الفصاحة إلى مجرد اللفظ دون المعنى.
و«بليغ» من حيث اللفظ والمعنى جميعا؛ لأن البلاغة ينظر فيها إلى الجانبين.
وأما باعتبار البديع فلا يقال: إنه فصيح ولا بليغ؛ لأن البديع أمر خارجي يراد به تحسين الكلام لا غير.
إذا تقرر ذلك وجب على طالب البيان أن يعرف قبل الشروع فيه معرفة معنى «الفصاحة والبلاغة»؛ لأنهما محوره، وإليهما مرجع أبحاثه، فهما الغاية التي يقف عندها المتكلم والكاتب، والضالة التي ينشدانها.
