Cevâhirü'l-metâlib fî menâkıbi'l-İmâm Alî (a.s.)
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل قدر علي في الدارين عليا وأعطاه ذروة الشرف الباذخ وآتاه الحكم صبيا وأنشأه من شجرة مباركة طيبة ما زال دمث شرفها مضيا (1) وأظهر بنور إيمانه في الاسلام ما كان خفيا، وجلا صدا الباطل بحسامه فأصبح الحق به جليا وشيد بعزمه من الملة الحنيفية ركنا قويا وأرغم به معاطس الكفر وأوردها منه موردا رديا (2) وأنهله من العناية الصمدية والعلوم النبوية منهلا هنيا وسقى أهل بدر سم سمره وبيضه فلم يدع من كماتهم كميا (3) وحصد بمناجل سيوفه دروع حياتهم حصدا وبيا ولم يدع بأحد أحدا إلا وأغمد هامه حساما أو سمهريا وهزم حزب الأحزاب بعزمه وإقدامه وما زال مقداما جريا وفتح حصون خيبر خيبر فلم يدع بها شيخا ولا كهلا ولا صبيا وبارز عمرو بن عبد ود فعاد نسيا منسيا وأيد نبيه صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة ولم يزل ناصرا له ووليا واتخذه صلى الله عليه وسلم أخا وصهرا وظهيرا ووصيا وسلام الله عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.
أحمده حمد من سلك من التوحيد صراطا سويا وغسل قلبه بماء الايمان فأصبح من الشك نقيا وأخلص في أقواله وأفعاله ولا يخلص لربه إلا من كان تقيا نقيا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا يزال قائلها بالاخلاص مليا.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي كان نبيا وآدم منجدل في طينته؟
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه بكرة وعشيا وسلم وشرف وكرم وعظم.
وبعد فإن الله أرسل محمدا بالهدى ودين الحق - رحمة شاملة لجميع الخلق والايمان قد ذوت زروعه وانقطعت ينبوعه وتهدمت ربوعه وغاض معينه وقل معينة (1) - إلى قوم ضلت أحلامهم وعزبت عنهم أفهامهم قد علقوا على عبادة أصنامهم والاستقسام بأزلامهم (2) لا يعرفون الله ولا يوحدونه / 2 / ب / ولا ينزهونه عن الشرك ولا يعبدونه، والشيطان قد أعلن بالشرك وصرح وأعضل داؤه بالقلوب وزج، والباطل قد مدت أشطانه (3) وأغواهم شيطانه وربوع الايمان قد اندرست ومعالمه قد انطمست فكشف الله به الغمة وأتم به النعمة وأكمل به الرحمة وهدى به الأمة وأيده بالعصمة، وأقام به الملة الهوجاء والطريقة البلجاء وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما (4) فقام مؤديا لرسالات ربه وجاهد في الله حق جهاده بقالبه وقلبه.
فكان أول من سعى إلى ناديه وإجابة مناديه هو ابن عمه البطل الهمام والأسد الضرغام والوافي بالزمام والحائز لجميع الخصال الشريفة على التمام ذو المناقب و الزاهد المراقب إمام البررة وقاتل الفجرة ورابع العشرة مبلغ السؤل وابن عم الرسول وزوج البتول الليث الغالب ومقصد الطالب رضي الله عنه وعن سائر الصحابة والمقربين من الأهل والقرابة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وسلم تسليما كثيرا.
