Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Cüdüd ve kudema: Dirasat ve nakd ve münakaşat

جدد وقدماء: دراسات ونقد ومناقشات
Marun Abbud
۩
جدد وقدماء: دراسات ونقد ومناقشات
مارون عبود
Edebiyat & Roman
جدد وقدماءدراسات ونقد ومناقشات

تأليف

مارون عبود

لم نكن في أيامنا ننتقد بنزاهة كما يجب، كانت تأخذنا في بعضهم هوادة أحيانا، فكم غضضنا النظر، وكم غمرنا العالم والمتعالم بفيض من التقريظ والثناء.

إن واجب الناقد هو أن يعرف كيف يجد الخطأ، وأن ينتقد حيث يجب الانتقاد.

أناتول فرانس

الأدب الساخر

كما تقتضينا بعض الحفلات والسهرات طرازا معلوما من الثياب كالسموكن وغيره، أو لونا خاصا على الأقل كالأسود أو الكحلي، هكذا قضى نقادنا على أحفاد امرئ القيس، فأمسى الشاعر كالقطار الحديدي، إن تنكب عن سكته وخطوطه بضع سنتمترات، تدهور وتحطم.

وكما أن في أوروبا ثيابا معدة تستأجر لتلبس في الحفلات، هكذا استعار شعراؤنا بزاتهم من عند امرئ القيس ليمثلوا بها في ديوان العرب.

بقي مخزن الملك الضليل مشرع الأبواب مئات السنين، ينتقي منه الغادي والرائح ثوبا على قده، فتنفتح له أبواب القصور، ويهتك دونه الحجاب الصعب، وظلت صفة الطلول قيد التجويد والتنقيح أدهارا، كأنها أحد اكتشافات باستور التي نجت البشر من أعدائهم غير المنظورين.

وكان عنترة - ذلك الغراب الغريد - أول من شك في هذا المذهب الشعري، وما علينا لو سميناه: الطقس الأدبي، فللشعراء طقوس يمارسونها بورع وخشوع، شك عنترة وآمن في مطلع مطولته المشهور:

هل غادر الشعراء من متردم

أم هل عرفت الدار بعد توهم

وكأنه لم يطمئن، ففتش عن مرعى لقريحته، فرآه في جلده فاستغله، والأرض السوداء مغلال.

واستيقظ العصر العباسي الأول، وهو عصر الثورة في الأدب العربي، فتفتحت عيون شعرائه الخلعاء على حضارة مجنونة بالترف والجمال، ففطموا أنفسهم عن الحليب واللبن، وعبدوا الأحمرين: الخمر واللحم، وكان شك وكان مجون، وكانت حرية بعيدة المدى، ولكن إلى أجل مسمى، فتقديس القديم من سجايا الناس الرئيسية، وهو منبع العبودية.

ثم همدت تلك الثورة بانطواء سجل هذه العصابة، وعاد الشعر بعدها إلى تزمته، فخلع ثياب المرافع ليلبس البجاد المفروض، فعاد الشعر إلى سمته، لا يتعداه إلا بمقدار محدود، فدار شعراؤنا على أنفسهم في حلقة ضيقة اختطها لهم القدماء، كأنهم أجرام النظام الشمسي، كل في فلك يسبحون.

وإذا كان النثر كالمشي، والشعر كالرقص، فجل شعرنا رقص الدراويش؛ أغراض موجزة كحياة البدوي، في ناقته تتجمع كل مرافق حياته، من وبرها يكتسي، ومن درها يغتذي، وبفحمها يصطلي، وهي مركبه إذا أسرى، وخيمته إذا لذعه الهجير، فمن يلومه إن وصفها جملة وتفصيلا، ومن ذا يعنفه إن استبدت صورتها بخياله، فتجلت لنا في تعابيره؟ فلو لم تخصه الطبيعة بذوق سليم لأضاف: لله وبرها وبعرها، إلى الله درها، وأورثناها.