Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Cuha ed-Dahikü'l-Mudhik

جحا الضاحك المضحك
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
جحا الضاحك المضحك
عباس محمود العقاد
Edebiyat & Roman
جحا الضاحك المضحك

تأليف

عباس محمود العقاد

الفصل الأول

الكلمة والضحكة

الكلمة أكبر الفتوح الإنسانية في عالم الكشف والاختراع، لو لم يخترعها الإنسان لوجب أن يخترع ما يساويها وينوب عنها؛ لأنه لا حياة له بغير التفاهم بينه وبين أبناء نوعه، ولا تفاهم على شيء من الأشياء بغير الكلمة أو ما يدل دلالتها ...

أنقول على شيء من الأشياء وكفى؟

كلا، بل نعمم القول على الأشياء وما ليس بشيء من الأشياء، ونضرب المثل بيوم الأربعاء أو يوم الخميس أو يوم من الأيام في الشهر الأول من السنة الحاضرة.

ما هو ذلك اليوم؟ وما هو ذلك الشهر؟ وما هي تلك السنة؟

يصعب علينا أن نسميها شيئا من الأشياء يتأتى لنا أن نشير إليه كما نشير إلى كل شيء نراه أو نحصره.

مسافة من الفلك تدور فيها الأرض حول نفسها، وليست هي بالمسافة الثابتة التي تعود إلى مكانها في مجرى المنظومة الشمسية من أجواز الفضاء!

شيء أو لا شيء ...

ولكنه على ذلك اسم لا بد منه لمن يذكر التاريخ، ولمن يعمل في ساعته الحاضرة، ولمن ينظر إلى المستقبل ويقرر له المواعيد والمواقيت.

والاسم في اللغة هو الذي استطاع أن يصطاد للعقل هذه المسافة المجهولة من الفضاء الأبدي ويعطيها الدلالة التي لا غنى عنها.

ولكنها ليست بالدلالة الوحيدة التي لا غنى عنها.

كل ما تدل عليه اللغة لا غنى عنه للإنسان، ومنه هذه المحسوسات التي نلمسها ونراها بالعين، كالطريق والمركبة والكرسي والإناء، فإننا نجرب الاستغناء عن اللغة يوما ونحاول أن نتفاهم عليها وهي غائبة عنا لا نستطيع أن نشير إليها.

لا سبيل!

وصدق القرآن الكريم، كل علم هو علم الأسماء، والله علم آدم الأسماء كلها؛ لأنها هي العلم الإنساني من مبدئه إلى منتهاه.

إلا أنه علم الإنسان.

وكل علم للإنسان يعرض له النقص من بعض نواحيه، فإذا قال لنفسه: لا بد لي من اللغة! فلا ينس أن يقول لنفسه: نعم. وحذار من هذه اللغة؛ فإن النفع منها للعقل عظيم جد عظيم، ولكن الضرر منها غير قليل وغير مأمون.

من منافعها أنها تحصر المارد المنطلق فتحبسه في القمقم المرصود مطيعا حيث يراد.

ومن أضرارها أنها تحبس المردة الكثيرة في قمقم واحد؛ فتنطلق مرة واحدة حيث يراد واحد منها، وتنحبس مرة واحدة حيث نريد أن نطلق منها هذا وندع منها ذاك.

عودتنا اللغة أن نحسب كل اسم علما على شيء واحد، وكثيرا ما يكون هذا الاسم كالقمقم الذي يحتوي فيه عشرات المردة بعلامة واحدة، وما من شبه بينها غير تلك العلامة لضرورة التمييز والتقسيم.