Def'u şübehi't-teşbîh bi-eküffi't-tenzîh
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه تأليف الإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي المتوفى سنة 597 ه حققه وقدم له حسن السقاف دار الإمام النووي
حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الثالثة مزيدة ومنقحة 1413 ه - 1992 م دار الإمام النووي عمان - الأردن - ص. ب 925393 هاتف 172011
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي دفع شبه التشبيه والتجسيم، بأكف التنزيه بالعلم والتعليم، وكشف لنا من النصوص خفيات المعاني، وأوقفنا على المراد من تلك المباني، وجعل آلاءه على ذوي الإخلاص دائمة مستمرة، وبشائر رضاه متجددة على أوليائه بإعطائهم ابتهاج العلم ودره، فأضحت قلوبهم وأرواحهم بمدده مشرقة الأوضاح متهللة الأسرة، فسبحان من أطلع أنجمهم بأفق التقريب مرة بعد مرة، وجعلهم يجدلون المحجوبين بالأغيار من أهل التجسيم والتشبيه كرة بعد كره.
ونحمد الله تعالى أن جبل سجايانا في مقام الإحسان والمبره، وسخرنا لنشر عقيدة الإسلام الصحيحة والذب عنها بحجج وبراهين دامغة ولا زلنا نعرف خيره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تشرح للمؤمن صدره، وتصلح للموقن بها أمره، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الذي أسمى سبحانه على الخلائق قدره، وتولى في المضايق نصره، وأعلى في المشارق والمغارب ذكره، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الذين أذهب عنهم الرجس أعز عترة، ورضي الله عن أصحابه الذين أسدوا المنة ولم يخالفوا أمره، صلاة ورضوانا متواصلين في كل أصيل ومكررين في كل بكره، ما وهب فضل الله مستحقا فسر بالعواطف والعوارف سره، وجعل عالما خلفا لعالم فحل محله وقر مقره.
أما بعد:
فلا نريد الإطالة والإسهاب، وإنما نريد الإيضاح وخدمة أهل العلم والطلاب، وإفادة المسلمين عامة والأحباب، بتقديم مقدمة نفيسة لكتاب الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي القرشي رحمه الله تعالى نذكر فيها الأبواب التالية:
الباب الأول: في التعريف بالحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى.
الباب الثاني: إثبات التأويل عند السلف.
الباب الثالث: في بيان أن خبر الواحد يفيد الظن ولا يوجب العلم وإنما يوجب العمل فلا تبنى عليه أصول الدين.
الباب الرابع: ذكر الحديث الصحيح وما يتعلق به وبيان أن كثيرا من الحفاظ لم ينظروا إلى الشذوذ والعلة اللذين قد يوجدان فيه، وهو بحث مهم جدا.
الباب الخامس: إبطال استدلالات المشبهة على العلو الحسي وبيان بعض تمويهاتهم في ذلك.
وذكر أهم أسماء الكتب التي يتكئ عليها المجسمة في موضوع التوحيد والصفات والتنفير منها، والحض على كتب معتمدة في التوحيد.
فنقول وبالله تعالى التوفيق:
الباب الأول التعريف بالحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (21 / 365):
