Delîlü'n-nass bi-haberi'l-Gadîr
دليل النص بخبر الغدير على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام
تأليف الشيخ الجليل أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي المتوفى سنة 449 ه
تحقيق علاء آل جعفر
مقدمة المؤسسة الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
وبعد:
فليس هناك ثمة شك بأن التراث العقائدي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام، بوسعه المناظرة لسعة الفكر الإسلامي المبارك وامتداداته الكبيرة، قد فتح الأبواب مشرعة وواسعة قبالة خريجي هذه المدرسة وروادها، والمتزودين من معينها النقي الصافي، فاغترفوا منه - قدر ما أحاطت به أكفهم أو دلاؤهم، وطوال الحقب المتلاحقة والمتوالية - علوما فياضة متنوعة أغنت المكتبة الإسلامية ومنحتها الكثير من البعد الفكري الرصين، والثقل العقائدي المتين.
ولا مغالاة في القول بأن الاستقراء المبتني على الدراسة الموضوعية لجملة المناهج العقائدية التي ترتبط بشكل عضوي بأصل العقيدة الإسلامية، وتستند في مدعياتها عليها يظهر بوضوح وجلاء الارتكاز المتجذر للأطروحات المتبناة في تلك المدرسة المباركة بعيدا في العمق الفكري للعقيدة الإسلامية النقية، فلا غرو أن تجد تلك الحجية القاطعة لهذه الأطروحات، وامتلاكها الدليل الواقعي على صوابها قبال غيرها من الأطروحات الأخرى.
ولعل مسألة الإمامة والخلافة من أهم المسائل التي ابتليت بها الأمة
الإسلامية، عملا واعتقادا، وتعرضت للكثير من البحث والجدال والمناقشة، وخضعت في التعاطي معها إلى القرار السياسي الصادر عن مراكز الحكم الدخيلة والغريبة - معنى ومفهوما - عن الأصل الثابت الذي تنادي بها الشريعة الإسلامية، وتدعو المسلمين إلى التعبد به.
ومن هنا فإن الثابت المقطوع به كون علماء الشيعة مع مفكريهم لم يدخروا جهدا في إيضاح المفهوم العقائدي السليم لأصل الإمامة في الفكر الإسلامي بعيدا عن التفسيرات القريبة والممجوجة التي تحاول جاهدة ودون جدوى استلال دليل ما من هنا وهناك لإيجاد موطئ قدم لمدعيتها المعارضة للأطروحة السليمة التي تنادي بها المدرسة الإمامية على امتداد الدهور والعصور.
فقول الشيعة الإمامية بوجود النص الصريح والقطعي على خلافة علي عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله، وامتداد ذلك إلى أولاده من الأئمة المعصومين عليهم السلام، لم يأت من خواء، ولم يصدر عن فراغ قطعا وكما هو معلوم، بل يعضده الدليلان: العقلي والنقلي، والمترجمان كثيرا في كتب الأصحاب منذ دهور طويلة وبعيدة الغور.
والرسالة الماثلة بين يدي القارئ الكريم هي أنموذج واحد من تلك النتاجات الغنية التي ترجمها أولئك المفكرين في هذا المنحى المهم، والتي اعتمدت واقعة الغدير كدليل على إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام.
