Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Dımaşk: Medinetu's-Sihr ve'ş-Şi'r

دمشق مدينة السحر والشعر
Muhammed Kürd Ali
۩
دمشق مدينة السحر والشعر
محمد كرد علي
Tarih & Biyografi
دمشق مدينة السحر والشعر

تأليف

محمد كرد علي

دمشق وطبيعتها

دمشق بكسر الدال وفتح الميم وإسكان الشين، اسم هذه المدينة الجميلة مدينة السحر والشعر. قالوا إن أصلها لفظة آرامية مماتة «مشق» تتقدمها دال النسبة.

وقد وردت في اللغة الهيروغليفية على هذا النحو تقريبا، ومعناها الأرض المزهرة أو الحديقة الغناء.

وأطلق الآراميون عليها اسم «درمسق»، والسريان «درمسوق»، وأهل لغة التلمود «درمسقين»، وقالوا إن إرم ذات العماد التي وردت في القرآن الكريم هي دمشق بعينها، وبعض المفسرين يذهبون إلى ذلك، الآية الكريمة

ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد

قال شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير:

لولا التي علقتني من علائقها

لم تمس لي إرم دارا ولا وطنا

قالوا أراد دمشق، وإياها عنى البحتري بقوله:

إليك رحلنا العيس من أرض بابل

يجوز بها مست الدبور ويهتدي

فكم جزعت من وهدة بعد وهدة

وكم قطعت من فدفد بعد فدفد

طلبنك من أم العراق نوازعا

بنا وقصور الشام منك بمرصد

إلى إرم ذات العماد وإنها

لموضع قصدي موجفا وتعمدي

ومعنى آرام العالية أو سهل مرتفع نحو ألفي قدم عن مساواة البحر، وقد وردت في التوراة عدة أسماء مضافة إلى آرام.

وأطلقوا اسم «جلق» بكسر أوله وثانيه وتشديده على مدينة دمشق، وقد ورد هذا الاسم في الشعر القديم، ومنه في شعر حسان:

لله در عصابة نادمتهم

يوما بجلق في الزمان الأول

وقيل جلق اسم لكورة غوطة دمشق كلها، وقيل غير ذلك، ويكاد يكون الإجماع على أن جلق هي دمشق، وسموا دمشق جلق الخضراء، والغوطة، وذات العماد، ولقبت بالفيحاء - والفيحاء الواسعة من الدور والرياض - وسماها بعضهم بجيرون، وسماها آخرون بالعذراء.

تعلو دمشق 2200 قدم أو نحو 691 مترا عن سطح البحر المتوسط، وتبعد عنه نحو 60 ميلا، قامت في نجد من الأرض، ومعدل ما تجود به سماؤها من المطر كل سنة نحو 350 مليمترا، وهي تقع في عرض 18' 36 ̊ درجة من الطول، و20' 43 ̊ من العرض.

يطل عليها من الشمال جبل قاسيون، وهو فرع من فروع جبل سنير الذي يطلق على بعضه اليوم اسم جبل قلمون، ويشرف عليها من الجنوب الجبل الأسود وجبل المانع، ومن الغرب جبل الشيخ المعروف بحرمون في التوراة وبجبل الثلج عند قدماء العرب، وغربها مفتوح وكذلك شرقها، فهي سهلية جبلية، ومعتدلة الهواء تأخذ الفصول الأربعة فيها حكمها، وقد تنزل درجة الحرارة في الشتاء إلى اثنتي عشرة درجة تحت الصفر، وتصعد فيها أيام الصيف إلى نحو 37 درجة، وهي هبة «بردى» الذي سماه اليونان نهر الذهب، كما أن مصر هبة النيل، وبردى يسقي المدينة بعد تقسيمه ستة أنهار، منها ما يدخل البلد وهي بردى «النهر الأصلي» وقنوات وبانياس ويزيد وتورا، واللذان يسقيان الضاحية فقط الداراني وقناة المزة.