Dimaun ala Bevvabati'l-Alemi's-Sufli: Dirase Eseriyye Hadariyye
تأليف
زينب عبد التواب رياض
بسم الله الرحمن الرحيم
واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين
سورة المائدة، الآية 27
إهداءإلى رموز التضحية في عالمي الصغير
إلى والدي الذي بذل سنين عمره من أجل أن أعتلي سلم النجاح، وإلى والدتي التي جعل الله الجنة تحت قدميها، والتي منحت بغير مقابل وكان لها أعمق الجهود في تحقيق كل نجاح وفقني الله إليه، حفظكما الله.
زينب عبد التواب
مقدمةأدرك الإنسان الأول منذ بدء الخليقة أن روحه في حاجة إلى قوة تحميه ويأوي إليها، وكانت روحه ترتجف جوعا إلى هذه القوة مثلما كان جسده يرتجف جوعا إلى الأكل والأمان، فبدت تتشكل بداخله العديد من التخيلات بشأن الشمس والأرض والسماء بل الأحلام أيضا؛ فمرة يعتقد أن أباه الذي يظهر له في الحلم هو هذه القوة الخفية فيعبده ويقدم له القرابين ويتخذ من قبره مزارا، ونشأت من هنا عبادة أرواح الأسلاف.
ومع تطور معرفة الإنسان البدائي وارتقائه أخذ يتصور أن روح هذا الأب أو الجد يمكن أن تحل في حيوان أو شجرة فانتقل إلى عبادة الحيوانات والأشجار، وأصبح لكل قبيلة حيوانها الخاص الذي تعبده وتبجله، ومن هنا نشأت فكرة «الطوطم».
ومع تطور الفكر الإنساني تعددت القوى وتبدلت بما يتوافق مع تعدد حاجات هذا الإنسان البدائي ومخاوفه، بالإضافة إلى تعدد العوامل الجغرافية والطبيعية التي عاشها ذلك الإنسان، ومن هنا نشأت أولى الأفكار التي كونها الإنسان بطبيعته الفطرية، ونشأت بالتالي عادة التضحية بالبشر، تلك العادة التي أراد منها الإنسان التقرب من الآلهة!
ولم تقف عادة تقديم الأضاحي البشرية عند الحدود الزمنية للإنسان البدائي، وإنما امتدت لتجد لها صدى في العديد من البلدان حتى الوقت الحالي، فلا زالت عادة التضحية البشرية تمارس في إطار من الغموض والطقوس السحرية ببلاد عدة بغرض الحفاظ على القديم من العادات والمعتقدات الموروثة.
وبصفة عامة يجب عدم النظر إلى الديانات القديمة بمعزل عن الديانات الحالية؛ وذلك حتى يسهل علينا توضيح الفروق بين الدين والأسطورة في بعض المجتمعات والقبائل البدائية، ولمحاولة فهم طبيعة الفكر والمعتقدات التي أدت إلى وجود عادات تقديم الأضاحي البشرية وبقائها حتى الآن في بعض المجتمعات ذات الديانات الوضعية التي لا زالت تحيا حياة إنسان عصور ما قبل التاريخ.
