Divanu İsmail Sabri
تأليف
إسماعيل صبري
الجزء
الكونياتالنونية الكبرىفاتحة
رب هب لي هدى وأطلق لساني
وأنر خاطري وثبت جناني
ملهم النفس بالتقى خير مسرى
لمفازات نورك الرباني
كن معيني إن أعجزتني القوافي
ونصيري في ساميات المعاني
أنت قصدي وغايتي ورجائي
مالك الملك مبدع الأكوان
يا جلالا عم الوجود بلطف
وسلام ورحمة وحنان
واقتدارا أحاط بالكون علما
نظمت عقده يد الإتقان
وجمالا في كل شيء تجلى
سبح الحسن فيه للرحمن
أسماء الله الحسنى
جل شأن الإله رب البرايا
خالق الخلق دائم الإحسان
واحد قاهر سميع بصير
عالم الغيب صاحب السلطان
حكم عادل لطيف خبير
نافذ الأمر واسع الغفران
قابض باسط قوي عزيز
مرسل الغيث مقسط الميزان
واجد ماجد حليم كريم
ترقب الخلق عينه كل آن
يعلم السر في الصدور وأخفي
وإليه سيحشر الثقلان
ظاهر باطن قريب مجيب
نعم من فاز منه بالرضوان
واعد المتقين جنات عدن
ولمن خاف ربه جنتان
منعم وارث علي عظيم
باعث الخلق بين إنس وجان
كل من في الوجود لله عبد
وإلي الله مرجع الإنسان
إن يوما تطوي السموات فيه
كل حي إلا المهيمن فان
يوم تهوي الأفلاك من كل برج
آفلات ويجمع النيران
وتدك الأرض انهيارا ويقضي
كل أمر ويسجد الخافقان
البعث والحساب
صيحة تجعل الرواسي عهنا
تنسف الأرض بين قاص ودان
وتدوي أخرى فيحيا رفات
ضمه الترب من قديم الزمان
نخرته يد البلى وهشيما
بعثرته الرياح في الوديان
من على رجعه كأول خلق
قادر غير فاطر الإنسان؟
كان غصنا غضا فتيا رطيبا
لم يفكر في الرمس والأكفان
هيمنته على الثرى خيلاء
زينتها وساوس الشيطان
سوف يدعى إلى قيام رهيب
أنكرته حماقة الطغيان
يوم تجري الأجساد للحشر حيرى
بين لج وقسطل من دخان
يوم يدعو كل امريء: رب نفسي!
وينادي الحساب: آن أواني!
في ذهول المأخوذ لم تدر نفس
لنعيم تساق أم لهوان
موقف حاشد وحشر مهيب
قد أحاطته ألسن النيران
يقذف الرعب في القلوب ارتجافا
والمساوي تمر بالأذهان
يجمع الخلق منذ أول نفس
وافت الأرض من رياض الجنان
