Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Divanu Mahmud Sami el-Barudi

ديوان محمود سامي البارودي
Mahmud Sami el-Barudi
۩
ديوان محمود سامي البارودي
محمود سامي البارودي
Edebiyat & Roman
ديوان محمود سامي البارودي

تأليف

محمود سامي البارودي

تقديم ديوان البارودي

بقلم محمد حسين هيكل

شعر البارودي حياته؛ فكل قصيدة في ديوانه صورة لحالة نفسية من حالات هذا الشاعر الملهم، والديوان في مجموعه صورة للعصر الذي عاش فيه، وللبيئة التي أحاطت به، وللنهضة المتوثبة في الحياة حوله، وللثورة التي تمخضت عنها تلك النهضة، وللنكسة التي أصابت النهضة والثورة كلتيهما، والتي نقلت الشاعر من وطنه إلى منفاه ليقيم به سبعة عشر عاما وبعض عام، يستأثر الشعر بها جميعا. وقد اختار البارودي أثناء نفيه أجود ما قيل من الشعر في العصر العباسي، وقال أجود مما اختار، فبعث الشعر العربي خلقا جديدا. وشعر المنفى كشعر الشباب وشعر الكهولة صورة صادقة لهذه الحياة التي أراد لها القدر أن تكون نغما من الأنغام؛ تسمو بها النشوة إلى ذروة السرور والطرب حينا، ويدفعها الطموح إلى مضطرب الثورة والمثل الأعلى حينا آخر، ثم تصقلها السن ويصقلها النفي، فإذا الحكمة والحنين والحب تبعث إلى هذا النغم سكينة تسمو به على المألوف من ألحان الحياة؛ لا يغير من ذلك ما يدفعه النفي إلى نفس الشاعر من ألم تترجم عنه صيحات ثائرة تعيد أمام أذهاننا صورة من نزوات شبابه وثورة كهولته.

أما وديوان البارودي حياته، فلا بد في تقديمه من وصف هذه الحياة، ومن تصوير البيئة التي عاش فيها. وليس يتسع التقديم للإضافة في الوصف والتصوير؛ فلنتناول من جوانب هذه الحياة، ومن نواحي هذه البيئة ما يجلي أمامنا الحالات النفسية التي أملت على الشاعر شعره. وسنرى أن هذا الوصف كثيرا ما يوضح أغراض الشاعر؛ فيعيننا على إدراكها كاملة، ويجلو لنا العمل العظيم الذي أتمه البارودي، فبعث به الشعر العربي واللغة العربية، ومهد لنا من ألوان المتاع بهما والانتفاع بتراثهما ما يرفع ذكره في الخالدين.

ولد محمود سامي البارودي بمصر لأبوين من الجراكسة في السابع والعشرين من شهر رجب سنة 1255 هجرية/1838 ميلادية. وكان أبوه «حسن حسني بك البارودي» من أمراء المدفعية، ثم صار مديرا لبربر ودنقلة في عهد المغفور له «محمد علي باشا» والي مصر. وكان «عبد الله بك الجركسي» جده لأبيه. أما لقبه «البارودي» فنسبة إلى بلدة إيتاي البارود إحدى بلاد مديرية البحيرة. وذلك أن أحد أجداده الأمير مراد البارودي بن يوسف شاويش، كان ملتزما لها، وكان كل ملتزم ينسب في ذلك العهد إلى التزامه.

وكان أجداد البارودي يرقون بأنسابهم إلى حكام مصر المماليك. وكان الشاعر شديد الاعتداد بهذا النسب في شعره وفي كل أعماله، فكان له فيه أثر قوي في جميع أدوار حياته، وفي المصير الذي انتهى إليه.