Dîvânü Safiyyüddîn el-Hillî
البحر: طويل 1
لئن ثلمت حدي صروف النوائب فقد أخلصت سبكي بنار التدارب 2
وفي الأدب الباقي، الذي قد وهبنني عزاء من الأموال عن كل ذاهب 3
فكم غاية أدركتها غير جاهد وكم رتبة قد نلتها غير طالب 4
وما كل وان في الطلاب بمخطىء ولا كل ماض في الأمور بصائب 5
سمت بي إلى العلياء نفس أبية ترى أقبح الأشياء أخذ المواهب 6
بعزم يريني ما أمام مطالبي، وحزم يريني ما وراء العواقب 7
وما عابني جاري سوى أن حاجتي أكلفها من دونه للأجانب 8
وإن نوالي في الملمات واصل أباعد أهل الحي قبل الأقارب 9
وليس حسود ينشر الفضل عائبا ولكنه مغرى بعد المناقب 10
وما الجود إلا حلية مستجادة، إذا ظهرت أخفت وجوه المعائب 11
لقد هذبتني يقظة الرأي والنهى إذا هذبت غيري ضروب التجارب 12
وأكسبني قومي وأعيان معشري حفاظ المعالي وابتذال الرغائب 13
سراة يقر الحاسدون بفضلهم كرام السجايا والعلى والمناصب 14
إذا جلسوا كانوا صدور مجالس وإن ركبوا كانوا صدور مواكب 15
أسود تغانت بالقنا عن عرينها، وبالبيض عن أنيابها والمخالب 16
يجودون للراجي بكل نفيسة لديهم سوى أعراضهم والمناقب 17
إذا نزلوا بطن الوهاد لغامض من القصد، أذكوا نارهم بالمناكب 18
وإن ركزوا غب الطعان رماحهم رأيت رؤوس الأسد فوق الثعالب 19
فأصبحت أفني ما ملكت لأقتني به الشكر كسبا وهو أسنى المكاسب 20
وأرهن قولي عن فعالي كأنه عصا الحارث الدعمي أو قوس حاجب 21
ومن يك مثلي كامل النفس يغتدي قليلا معاديه كثير المصاحب 22
فما للعدى دبت أراقم كيدهم إلي، وما دبت إليهم عقاربي 23
وما بالهم عدوا ذنوبي كثيرة ومالي ذنب غير نصر أقاربي 24
وإني ليدمي قائم السيف راحتي إذا دميت منهم حدود الكواعب 25
وما كل من هز الحسام بضارب. ولا كل من أجرى اليراع بكاتب 26
وما زلت فيهم مثل قدح ابن مقبل بتسعين أمسى فائزا غير خائب 27
فإن كلموا منا الجسوم، فإنها فلول سيوف ما نبت في المضارب 28
وما عابني أن كلمتني سيوفهم إذا ما نبت عني سيوف المثالب 29
ولما أبت إلا نزالا كماتهم درأت بمهري في صدور المقانب 30
فعلمت شم الأرض شم أنوفهم، وعودت ثغر الترب لثم الترائب 31
بطرف، علا في قبضه الريحث، سابح، له أربع تحكي أنامل حاسب، 32
تلاعب أثناء الحسام مزاحه، وفي الكريبدي كرة غير لاعب 33
ومسرودة من نسج داود نثرة كلمع غدير، ماؤه غير ذائب 34
وأسمر مهزوز المعاطف ذابل، وأبيض مسنون الغرارين قاضب 35
إذا صدفته العين أبدى توقدا، كأن على متنيه نار الحباجب 36
