Dîvânü'l-esrâr ve'r-rumûz
تأليف
محمد إقبال
ترجمة
عبد الوهاب عزام
مقدمةأقدم إلى قراء اللغة العربية ديوانين من دواوين الشاعر الكبير والفيلسوف العظيم محمد إقبال - رحمه الله - هما: أسرار إثبات الذات ورموز نفي الذات.
وقد قدمت إليهم من قبل ديواني رسالة المشرق وضرب الكليم، وكتابا جامعا فيه سيرة إقبال وفلسفته وشعره.
وبينت في مقدمات هذه الكتب الثلاثة كيف اقترح علي أصدقاء إقبال في باكستان أن أخرجها في لغة القرآن، وكيف أخرجتها وطبعتها في باكستان ومصر.
واليوم أحدث القراء عن الأسرار والرموز.
أعود إلى ذكر أحباء محمد إقبال الذين كانوا يجتمعون في المجالس المباركة الخالدة، في دار السفارة المصرية من مدينة كراچي، على قراءة كتب إقبال والتحدث في مذهبه وسيرته، وقد تحدثت عن هؤلاء الإخوان الكرام فيما نشرت من الكتب الإقبالية.
قال الإخوان - بعد أن نشرت رسالة المشرق وضرب الكليم: اليوم يجدر بك أن تترجم المنظومتين اللتين بين فيهما إقبال مذهبه، وشرح فلسفته؛ فإن ما ترجمت من قبل شعر تظهر فيه آراء إقبال في العالم والحياة والناس، فكرا متفرقة أو دررا منثورة، وفي الأسرار والرموز فصول مرتبة يبين فيها الشاعر مذهبه في إثبات الذات ونفيها، وهما عماد فلسفته، وقطب شعره.
وانفض المجلس على أن أترجم الأسرار والرموز إلى العربية، وشرعنا نقرأ المنظومتين في مجالس متتابعة.
وأجد الآن في نسختي - التي قرأت فيها مع الإخوان - هذه الكلمات في أول الكتاب:
بدأنا القراءة في أول آذار (مارس) سنة 1952.
وفي آخر الديوان الأول:
فرغنا من القراءة والساعة ست ونصف - قبيل المغرب - يوم الأربعاء 26 شعبان سنة 1371ه/21 نيسان (أبريل) سنة 1952، ويلي هذا توقيع الإخوان.
وفي آخر الديوان الثاني:
تمت القراءة والساعة ثمان من مساء يوم الأربعاء الثامن من صفر سنة 1372ه/29 أكتوبر سنة 1952م والحمد لله رب العالمين، ثم توقيع الإخوان كذلك.
فقد استمرت القراءة ثمانية أشهر، وكان مجلسنا يجتمع كل أسبوع مرة، ولا ريب أن أسفارا وأشغالا عرضت فحالت دون موالاة والاجتماع، وإلا لم تستغرق القراءة هذه الشهور الثمانية.
وبدأت الترجمة في شوال من السنة نفسها «تموز (يوليو) سنة 1952»، وكنت أحسب أن ترجمة هذا الديوان «الأسرار والرموز» أيسر من ترجمة الديوانين: «رسالة المشرق» و«ضرب الكليم»؛ لأنه منظوم في بحر واحد هو الرمل، على القافية المزدوجة التي تتغير فيها التقفية في كل بيت - وهي التي تسمى المثنوي في اصطلاح الأدب الفارسي - ولكن الترجمة طالت أكثر مما قدرت؛ إذ كان الديوان نظما متصلا، لا ينشط المترجم فيه نشاطه حين يترجم قصيدة من ديوان، فيرى أنه أتم عملا فيستأنف ترجمة قصيدة أخرى، فيتمها، وهلم جرا.
