Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Duau'l-kervan

دعاء الكروان
Taha Huseyin
۩
دعاء الكروان
طه حسين
Edebiyat & Roman
دعاء الكروان

تأليف

طه حسين

اهداء

إلى صديقي الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد

سيدي الأستاذ

أنت أقمت للكروان ديوانا فخما في الشعر العربي الحديث، فهل تأذن في أن أتخذ له عشا متواضعا في النثر العربي الحديث، وأن أهدي إليك هذه القصة. تحية خالصة من صديق مخلص.

طه حسين

مقدمة

أتيح لهذه القصة أن تبلغ من نفس شاعرنا العظيم خليل مطران موضع الرضا، فأهدى إلي هذه القصيدة الرائعة، فضلا منه أتقبله فخورا شكورا، وأكره أن أؤثر به نفسي من دون الذين يحبون الشعر الرفيع، بل أكره أن يحملني التواضع الكاذب على إخفاء هذه المكرمة التي إن صورت شيئا فإنما تصور نفسا كريمة وقلبا عطوفا:

دعاء هذا الكروان الذي

خلدته في مسمع الدهر

له صدى في القلب والفكر من

أشهى متاع القلب والفكر

لكنه مشج بترجيعه

لما جرى في ذلك القفر

إذ تسكن البيداء وهنا فما

ينبض إلا مهج السفر

والليل في التيه السحيق المدى

يطبق جفنيه على وزر

والطائر المرتاع في جوه

ينذر بالمأساة في ذعر

يرن إرنان سهام رمت

حيث رمت بالشعل الحمر

أسال أدمعي خطب مطلولة

مقتولة في زهرة العمر

جنى عليها واهم أنه

يثأر للعرض وللطهر

وخامرتني حسرة خامرت

شهود ذاك المصرع النكر

أليس للأرواح في بثها

أواصر من حيث لا تدري

جوهرها فرد وإحساسها

مشترك في النفع والضر

حادثة في ريف مصر جرت

ومثلها في الريف كم يجري

قصت علينا قصصا شائقا

في كلم أنقى من القطر

مسرودة سردا على صفوه

أفعل في النفس من الخمر

يا لغة العرب التي كاشفت

طه بما صانت من السر

من أي روض يجتنى مثل ما

جناه من أزهارك النضر

من أي بحر والمنى دره

يصاد ما صاد من الدر

من أي تبر في غوالي الحلى

يصاغ ما صاغ من التبر

آيات طه نزلت بالهدى

فيم استعارت فتنة السحر

أحدث ما جاءت به طرفة

بديعة في أدب العصر

جلت خيال الشعر في صورة

أغارت الشعر من النثر

الفصل الأول

لم يكن يقدر أني سألقاه قائمة باسمة حين أقبل إلي في ظلمة الليل يسعى كأنه الحية أو كأنه اللص، ولكنه لم يكد يبلغ باب الغرفة ويتبين شخصي ماثلا في وسطها وعلى وجهه ابتسامة شاحبة كأنها ابتسامة الأشباح حتى أخذه شيء من الذعر، فتراجع خطوات ثم قال في صوت أبيض جعل يأخذ صوته الطبيعي قليلا قليلا: ماذا! ألا تزالين ساهرة إلى الآن؟ أتعلمين متى أنت من الليل؟ قلت: لقد جاوزت ثلثه وما كان ينبغي لي أن أنام قبل أن ينام سيدي، فما يدريني لعله يحتاج إلى شيء، قال وقد عاد إلى ثباته وهدوء نفسه واسترد صوته شيئا من قحته المألوفة ودعابته البغيضة: ما رأيت قبلك خادما مثلك تحسن العناية بسيدها وتسهر منتظرة مقدمه إلى آخر الليل، لقد كنت أحسبك نائمة كما تعودت أرى من سبقك في خدمتي، وكنت أقدر أني سأجد في إيقاظك بعض الجهد؛ فلست أدري ما بال نوم الخدم يثقل حتى كأنهم أموات، قلت: قد أرحت سيدي من هذا الجهد، وانتظرت مقدمه كما تعودت منذ اصطنعت خدمة المترفين الذين لا يحبون إنفاق الليل في دورهم، فليأمر سيدي بما يريد، قال وهو يضحك ضحكا سمجا وقد مد إلي يدا وددت لو استطعت قطعها، ولكني تراجعت حتى لا تبلغني: فإن سيدك يأمرك أن تتبعيه.