Düvelü'l-Arab ve Uzamau'l-İslam
تأليف
أحمد شوقي
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه درة في تاج الأدب، وغرة في جبين القريض، نظم أمير الشعر عقدها، وصاغ معناها ولفظها، وهو يعاني ألم النفي، ويتجرع غصص النوى، إبان الحرب العالمية الكبرى، بين ربوع الأندلس، التي عمر الإسلام فيها ثم درس، ونما وترعرع وأزهر، ثم ذوى وأقفر.
وليس ثمة مواقع أشحذ للذهن وأنضى للخيال، من مثل تلك المواقع والمشاهد، التي أوحت إلى شوقي بك، رحمة الله عليه، أن ينظم هذه الأرجوزة الخالدة، في «دول العرب، وعظماء الإسلام»، فلا غرو إذا جاءت في بابها آية، وأوفت في بلاغتها على الغاية. وكانت جد حقيقة أن تتجلى بمظهرها الرائع، في سفر مستقل. وأن تحظى من العناية بضبطها، وإتقان طبعها وتصحيحها، بما يكفل الإقبال عليها والانتفاع بها، إن شاء الله تعالى.
محمود خاطر
5 مارس سنة 1933
مقدمةالحمد لله القديم الباقي
ذي العرش والسبع العلا الطباق
الملك المنفرد الجبار
الدائم الجلال والإكبار
وارث كل مالك وما ملك
ومهلك الحي ومحيي من هلك
منزل الذكر بخير الألسن
مشتملا على البيان الأحسن
أوحى إلى رسوله ما أوحى
من كل غراء تضيء اللوحا
وقص أنباء القرون في السور
مواثل الحسن كأمثال الصور
وأفضل الصلاة والسلام
على أجل رسل السلام
من بلغت أمته به الأرب
ورفعت همته ذكر العرب
صلى عليه الله في سمائه
وعرشه السابح في أسمائه
وجعل الجنة من رحابه
وزفها لمحسني أصحابه
خلائف الحق أئمة الهدى
الرافعين بعده ما مهدا
الفاتحين بالقنا للحق
المنقذين من قيود الرق
وجعل الخلد نظام الآل
ومن تلا الوسطى من اللآلي
بني علي وبني العباس
زواخر الجود، أسود الباس
الأكرمين نسبا مطهرا
الأرفعين حسبا ومظهرا
وبعد، فاسمع يا بني وافهم
لا تأخذ الأمور بالتوهم
لما رمى الله بهذي الحرب
على بني الشرق وأهل الغرب
لحكمة يعلمها تعالى
يملأ من أسرارها الأفعالا
يبرزها غدا من الخباء
إن غدا يأتيك بالأنباء
تحركت سواكن الأقدار
واطردت عوامل الأكدار
وحكم الله بهجرة الوطن
وطالما ابتلى بها أهل الفطن
فكنت أستعدي على الهموم
بنات فكر ليس بالملموم
أستدفع الفراغ والعطاله
وبطل من يقتل البطاله
حتى أراد الله أن نظمت
