Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ebu Celde ve aharun

أبو جلدة وآخرون
Tevfik Habib
۩
أبو جلدة وآخرون
توفيق حبيب
Edebiyat & Roman
أبو جلدة وآخرون

تأليف

توفيق حبيب

رجل الهامش

أنت إذا دلفت إلى دار الكتب المصرية، أو إلى دور الآثار العامة، أو قصدت بيوت الوراقين المنبثة في نواحي القاهرة؛ لرأيت رجلا يمشي مزورا متأرجحا كأنما تدهمه ريح قوية تلفه لفا.

أو لو طالعت وجه هذا المتردد لرأيته خليطا بين صفرة فاقعة ودهمة قاتمة.

فلو بعث رمسيس الثاني المندرج في تابوته الزجاجي الذي كان يشاهد من أعوام قليلة في دار الآثار المصرية، لما كان غير صحافينا العجوز.

وإنك لفي حيرة من أمر هذا العجوز المتصابي، إذا جلست في مجالس الخاصة وقد طرقها بصيحة مكتومة تسمعها قبل أن تراه، وكان حديث القوم في التاريخ وعبره وقد استغلقت على المتناظرين شعبة من شعبه حتى نفضوا أيديهم، وعلتهم السكتة التي تصيب المناظر عقب إعيائه.

فهناك يتدفق رجل الهامش، ويفتح المستغلق، ويربي على ما تريده الجماعة.

وإذا كنت من أصحاب السماع والمشغوفين به، وقد ملك عليك حواسك صوت منيرة المهدية أو أم كلثوم أو المرحومة توحيدة أو بمبة كشر أو الحاجة السوسية أو ألمظ أو غيرهن من أهل الفن حديثا وقديما، وأردت أن تتقصى سيرهن ومنشأهن، ومن هن ولمن ينتسبن؛ لم تجد من يشفي لك هذه الغلة الحادثة إلا هذا القديم العجوز كأنه كان قابلة لكل منهن.

وإن أنت أيضا ساقتك الحاجة إلى حارة السقايين، أو درب الميضة، أو الهياتم، أو ما شئت من الأحياء القديمة المندثرة، ثم لمحت هناك طللا قائما ينبئ عن عز قديم، أو مجد فارط مندثر، وأردت أن تستفسره؛ لأجابك بلسان هذا الرجل الذي يعدد لك ساكنيه الذين حلوه، وكيف كان طعامهم، وشرابهم، ومراكبهم، ونزههم، ومجالس لهوهم.

وإذا راعتك حادثة المنشاوي باشا، وكيف سجن هذا العين من أعيان القطر، لحدثك عنها كأنه أحد المجلودين بسوطه.

وإن أردت أن تستطلع طلع مأساة دنشواي لسرد لك من دقائقها وخفاياها ما يبهرك، حتى تخاله أنه كان من حملة آلات الصيد الذين رافقوا الضباط في هذه الواقعة، أو أحد هؤلاء البؤساء الذين دافعوا عن قوت يومهم فكان نصيبهم الشنق!

فهو في كل مكان، وفي كل شيء، ومع كل حادثة، كأنه رسول القدر أو بريد الزمن.

رافق المكاري في حادثة المالطي يوم حريق الإسكندرية.

وصاحب عرابي يوم سكنه قصر النيل.

وزامل المفتش في نكبته.

وتغدى مع المماليك في القلعة.

وحمل المشاعل في أفراح الأنجال.

وحضر مقتل عباس الأول في بنها.

عاشر الأباظية في الزقازيق، وخالط عائلة حمودة في برما، ونزل على بيت أبي حسين في المنوفية .