Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ebu'l-Ala el-Maarri: Zevbeatü'd-Dühur

أبو العلاء المعري زوبعة الدهور
Marun Abbud
۩
أبو العلاء المعري زوبعة الدهور
مارون عبود
Edebiyat & Roman
أبو العلاء المعري زوبعة الدهور

تأليف

مارون عبود

ولو طار جبريل بقية عمره

من الدهر ما اسطاع الخروج من الدهر

المعري

المعضلة العلائيةكيف كنت أفهم المعري؟

يفتتح داعي دعاة التوحيد، شيخ المعرة، «ألفية» فلسفته، بل كتاب المذهب: «لزوم ما لا يلزم» بقوله:

تكرم أوصال الفتى بعد موته

وهن إذا طال الزمان هباء

فخفت أن يزعجه هذا الإكرام بعد ألف سنة، وكأني به قد نظر إليه بعين الغيب، فقال:

وأكرمني على عيبي رجال

كما روي القريض على الزحاف

وقفت حيران لا أدري ماذا أقول في هذا العرس؛ فمن عادة البشر تعظيم العريس، مهما يكن شأنه، فكيف بنا وعريسنا اليوم أعزب الدهر كشيخنا أبي العلاء، الذي يكال له الثناء بالمد، ويقاس بالأميال وبالفراسخ؟

إن شيخنا المعظم يحب الهجو، ويسيء الظن، وينهى عن المدح، حتى قال لنا:

فلا تمدحاني، يمين الثناء

فأحسن من ذاك أن تهجواني

والعجيب الغريب أن يكذب الناس جميعهم: نبيهم ورسولهم، أديبهم وشاعرهم، خواصهم وعوامهم. أبغضهم وجافاهم فتهافتوا على سراج ينوس في مهب عواصف الدهر، فجزاهم على ابتسام بابتسام، حتى إذا ما انصرفوا من تلك الحضرة المتألهة، تقمص ربها روح ذاك الصعلوك القائل: «ولي دونكم أهلون سيد عملس.» فقال فيهم مثله:

والوحش في الفلوات أجمل عشرة

للمرء من أهليه في الأمصار

وأوغل في مفاوز إساءة الظن فقال أيضا:

أعدى عدو لابن آدم خلته

ولد يكون خروجه من ظهره

ثم رماهم بالجهل المطبق وأقصى الغباوة فقال:

لو قال سيد غضا بعثت بملة

من عند ربي، قال بعضهم: نعم

إذا نظرنا إلى «الظاهر» أيقنا أن الشيخ الإمام غضبان، حردان على الدنيا وبنيها، فألقى قنابل محشوة غازات وسموما على مدينة المثل العليا فأصابت الجميع:

قد ترامت إلى الفساد البرايا

واستوت في الضلالة الأديان

أنا أعمى، فكيف أهدى إلى المن

هج والناس كلهم عميان

قرأت في هذه الأشهر كل ما أملاه الإمام وأخرجته المطابع، وتتبعت آثاره في هوي «لزومياته»، وتسلقت قمم «رسائله» متلمسا النور من «سقط زنده» و«ضوء سقطه» لعلي أدرك بعض «غاياته»، وأشهد تمثيل «فصوله»، فكنت كمن يستنير بالحباحب. رأيتني في يهماء تكذب فيها العين والأذن.

رأيت، بادئ ذي بدء، رجلا يقودني إلى حيث لا يدري ولا أدري، فلم أجد أكفأ من كلمة ذلك الوزير الذي زاره فقال له: ما هذا الذي يرويه الناس عنك؟ فأجابه: قوم حسدوني فكذبوا علي. فسأله الوزير: وعلام حسدوك وقد تركت لهم الدنيا والآخرة؟ فأجاب المعري: والآخرة ...