Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ebu'l-Ala

أبو العلاء
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
أبو العلاء
عباس محمود العقاد
Tarih & Biyografi
أبو العلاء

تأليف

عباس محمود العقاد

علامات الخلود

ثلاث علامات من اجتمعن له كان من عظماء الرجال، وكان له حق في الخلود:

فرض الإعجاب من محبيه ومريديه، وفرط الحقد من حاسديه والمنكرين عليه، وجو من الأسرار والألغاز يحيط به كأنه من خوارق الخلق الذين يحار فيهم الواصفون ويستكثرون قدرتهم على الأدمية، فيردون تلك القدرة تارة إلى الإعجاز الإلهي، وتارة إلى السحر والكهانة، وتارة إلى فلتات الطبيعة إن كانوا لا يؤمنون بما وراءها.

وهذه العلامات الثلاث مجتمعات لأبي العلاء على نحو نادر في تاريخ الثقافة العربية، لا يشركه فيه إلا قليل من الحكماء والشعراء؛ فهو في ضمان الخلود منذ أحبه من أحب، وكرهه من كره، وتحدث عنه من تحدث كأنه بعض الخوارق والأعاجيب. •••

بلغ من منزلته بين مريديه أن وقف على قبره نيف وثمانون شاعرا يرثونه بعيد وفاته، فكان بلاغ قولهم مطلع قصيدة لأحدهم - أبي الفتح الحسن بن عبد الله بن حصينة - حيث يقول:

العلم بعد أبي العلاء مضيع

والأرض خالية الجوانب بلقع

وهو مثل من أمثلة الإعجاب الذي اتفق عليه أولئك الشعراء، وكانوا فيه ترجمانا لمئات، أو ألوف من المعجبين، لم ينظموا الرثاء ولم يقفوا على ثراه.

وبلغ من إنكار حساده والجاهلين به أنهم جعلوه من أهل الجحيم، وألحقوه بأحقر ما يسب من الحيوان، واستجهلوه غاية الجهل، واتهموه في فهمه وذكائه!

قال رجل وقد عثر به : من هذا الكلب؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما!

وذكر ياقوت بعض كلامه في معجمه ثم قال: «كان المعري حمارا لا يفقه شيئا، وإلا فالمراد بهذا بين!»

وسئل عنه علي بن الحسن المعروف بشميم وهو من نحاة القرن السادس، فغضب وقال لسائله ناهرا: «ويلك! كم تسيء الأدب بين يدي؟ من ذاك الكلب الأعمى حتى يذكر بين يدي في مجلسي؟!» •••

وهناك أناس استعظموه ولكنهم لم يفهموه ولا حقدوا عليه! وحسبوا أن قدرة الإنسان لا ترتقي هذا المرتقى، وأن سر بني آدم لا يخفى هذا الخفاء، فألحقوه بعالم المجهول ووصلوا بينه وبين سيطرة الفلك وقضاء الأقدار.

قالوا إن محمود بن صالح صاحب حلب اتهمه بالزندقة، فأمر بحمله إليه من المعرة، وبعث خمسين فارسا ليحملوه، فدخل عليه عمه مسلم بن سليمان وقال: يا ابن أخي! قد نزلت بنا هذه الحادثة، فإن منعناك عجزنا، وإن أسلمناك كان عارا علينا عند ذوي الذمام، ويركب تنوخ الذل والعار. فقال أبو العلاء: هون عليك يا عم! ولا بأس عليك، فلي سلطان يذب عني. ثم قام فاغتسل وصلى إلى نصف الليل، ثم قال لغلامه: انظر إلى المريخ أين هو؟ فقال في منزلة كذا وكذا ... فقال: زنه واضرب تحته وتدا، وشد في رجلي خيطا واربطه إلى الوتد. ففعل غلامه ذلك، وسمعوه وهو يقول: يا قديم الأزل! يا علة العلل! يا صانع المخلوقات وموجد الموجودات. أنا في عزك الذي لا يرام، وكنفك الذي لا يضام ... الضيوف الضيوف! الوزير الوزير! ثم ذكر كلمات لا تفهم ... وإذا بهدة عظيمة! فسأل أبو العلاء عنها فقيل: وقعت الدار على الضيوف الذين كانوا بها فقتلت الخمسين ... وعند طلوع الشمس وقعت بطاقة من حلب على جناح طائر: لا تزعجوا الشيخ فقد وقع الحمام على الوزير.