ed-Dadaiyye ve's-suryaliyye: mukaddime kasira cidden
تأليف
ديفيد هوبكنز
ترجمة
أحمد محمد الروبي
مراجعة
محمد فتحي خضر
شكر وتقديرأتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى بول ستيرتون لتشجيعه لي على تأليف هذا الكتاب في المقام الأول. أيضا، أقر بامتناني الشديد لكيت تريجاسكي، وكاثرين ريف، ونيل كوكس من أجل تعليقاتهم على المخطوطة الأولية للكتاب.
إلى بنجامين
مقدمةسؤال:
كم عدد السرياليين الذين تقتضي الضرورة تغييرهم مصباحا كهربائيا؟
الجواب:
سمكة.
كل إنسان على دراية بمعلومة ما عن الدادائية والسريالية. ولدت الدادائية عام 1916، وبحلول أوائل العشرينيات أضحت ظاهرة فنية دولية سعت إلى قلب الأفكار البرجوازية التقليدية في الفن. في الغالب، كانت تلك الحركة مناوئة بشكل جريء للفن، والأهم من ذلك كله أن المشاركين فيها - أمثال: مارسيل دوشامب، وفرانسيس بيكابيا، وتريستان تزارا، وهانز آرب، وكورت شفيترز، وراءول هاوسمن - وضعوا حبهم للمفارقة والوقاحة في مقابل جنون العالم الذي جن جنونه، وذلك بينما كانت الحرب العالمية الأولى تستعر في أوروبا.
نشأت السريالية، الوريث الفني للدادائية، رسميا عام 1924، وأمست فعليا ظاهرة عالمية بحلول الفترة التي تداعت فيها في أربعينيات القرن العشرين. التزم الفنانون السرياليون - أمثال: ماكس إرنست، وسلفادور دالي، وخوان ميرو، وأندريه ماسون - بوجهة النظر القائلة بأن الطبيعة البشرية غير عقلانية في جوهرها، ودخلوا في علاقة حب للتحليل النفساني، شابها الاضطراب كثيرا، بغية الكشف عن أسرار العقل البشري.
بالنسبة إلى كثيرين، لم تكن الدادائية والسريالية حركتين قائمتين بذاتيهما في تاريخ الفن خلال القرن العشرين بقدر ما كانت كل منهما «فنا حديثا» متجسدا. فالدادائية ترى بوصفها متمردة وميالة للمواجهة والصدام؛ أما السريالية فاعتبرت بالمثل مناوئة للبرجوازية في جوهرها، لكنها كانت أكثر انغماسا فيما هو غريب وعجيب. ولكن، لماذا الدادائية والسريالية؟ ما السر وراء ارتباط كل منهما بالأخرى؟ إنهما حركتان منفصلتان، ومع ذلك دائما ما يخلط الناس بينهما. وجد مؤرخو الفن أنه من الملائم تبني التعميم القائل بأن الدادائية «مهدت الطريق» أمام السريالية، ولو أن هذا المفهوم لم يكن ينطبق إلا على مكان واحد حقا من الأماكن التي شاعت فيها الدادائية، ألا وهو باريس. لا شك أن هذا الكتاب سيتناول هذه المسألة مجددا، لكنه سيعرض هاتين الحركتين على اعتبار أنهما مختلفتان بشكل متمايز بحيث يمكن وضع الواحدة منهما في مواجهة الأخرى؛ على سبيل المثال: عادة ما استمتعت الدادائية بفوضى الحياة العصرية وتشظيها، بينما أخذت السريالية على عاتقها مهمة أكثر إصلاحا؛ حيث حاولت خلق منهجية جديدة، وجعلت الإنسان العصري يتواصل مجددا مع قوى اللاوعي. ومثل هذه الاختلافات تتصل بتمايزات مهمة سعيت إلى إيضاحها قدر الإمكان.
