ed-Dürerü'l-mültekata
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد حمد من صيرنا من امة نبيه، وشيعة عليه، واحبة ذرية وليه، الذين جعل مودتهم اجر الرسالة، ومحبتهم في الثواب بمثابة الشهادة، صلى الله عليهم وعلى من انتسب بالمودة اليهم.
فهذه فوائد وملتقطات تفسيرية، التقطها من مجموعة ما وصل الينا من اثار المحقق المدقق العلامة المتتبع الشيخ محمد اسماعيل بن الحسين بن محمد رضا المازندراني الاصفهاني الخواجوئي قدس الله سره.
وترى في هذه الفوائد التفسيرية: مباحث لغوية، وفقهية، وكلامية، وحكمية، وحديثية، وتفسير الآيات الاحكامية، والتعرض لتفسير الآيات الواردة في اهل البيت عليهم السلام. وفيها مناقشة لاراء بعض المفسرين، كالزمخشري والبيضاوي وغيرهما.
وقبل الخوض في المقصود نقدم خمس فوائد هامة في شأن القرآن الكريم، وهي كلها للمؤلف قدس سره، واليك نص عباراته والفاظه الى نهاية الكتاب:
* 1 فائدةالقرآن افضل من كل شيء دون الله تعالى
قد بلغ القرآن في عظم شأنه ورفعة مكانه الى ان ورد انه افضل من كل شيء دون الله.
قال في جامع الاخبار في الفصل التاسع والعشرون في فضيلة القرآن وقراءته، قال عليه السلام: القرآن افضل من كل شيء دون الله عز وجل، فمن وقر القرآن فقد وقر الله، ومن لم يوقر القرآن، فقد استخف بحرمة الله، وحرمة الله على القرآن كحرمة الوالد على ولده (1).
اقول: والله يعلم، لعل المراد بتوقيره اعتقاد انه افضل كل شيء دون الله، او العمل بما فيه من الاحكام، والتصديق بحقية ما يشتمل عليه من الاخبار.
او احترامه بترك خلاف الادب بالنسبة اليه، والى ما يتعلق به من الجلد والغلاف.
او تعظيمه بالقيام له عند حضوره، وترك القارىء توقير غيره بانحناء وشبهه، داخلا او خارجا، ظاهرا او ناظرا.
وأما اذا كان الداخل او الخارج حاملا للقرآن، فان كان الغرض الاصلي توقيره، فالظاهر عدم الحرمة.
* 2 فائدةتجلى الله لعباده في كلامه
قال الصادق عليه السلام: لقد تجلى الله لعباده في كلامه، ولكن لا يبصرون (2).
اقول: معناه انه سبحانه لقنهم في كتابه العزيز ادلة وجوده ووحدته وذاته وصفاته ووعدهم واوعدهم، وبشرهم وانذرهم بما ينبغي ان يبشر وينذر.
وامرهم بالطاعات، ونهاهم عن السيئات، ودلهم على الحسنات، وارشدهم الى طريق النجاة، وحذرهم عما يؤدي الى الهلكات.
وبالجملة هداهم النجدين، طريقي الشرور والخيرات، فكأنه بذلك تجلى لهم في كلامه. ولكنهم لعدم تدبرهم فيه وتفكرهم لا يبصرون، كما قال « افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها » (1).
