ed-Dürû'u'l-vâkıye
بسم الله الرحمن الرحيم يقول السيد الإمام العالم العامل، الفقيه الكامل، العلامة الفاضل، الزاهد العابد، الورع المجاهد، رضي الدين، ركن الاسلام والمسلمين، جمال العارفين، أنموذج سلفه الطاهرين، من شاع ذكره في البلاد، واشتهر فضله بين العباد، سيد السادات وشرفهم، وبحر العلماء ومغترفهم، ذو المناقب الباهرة، والأعراق الطاهرة، والأيادي الظاهرة، أوحد دهره، وفريد عصره، افتخار السادة، عمدة أهل بيت النبوة، مجد آل الرسول، شرف العترة الطاهرة، ذو الحسبين، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس، ضاعف الله سعادته، وشرف خاتمته:
أحمد الله جل جلاله بما وهب لي من القدرة على حمده، واثني عليه جل جلاله على توفيقي لتقديس مجده، وأطوف بلسان حال العقل حول حمى كعبة مراحمه ومكارمه ورفده، واستعطفه ببيان مقال النقل رجاء لتمام رحمته وحلمه عن عبده، واسمع من دواعي النصيحة والاشفاق، ورسل رسائل أهل السباق،
حثا عظيما على التلزم بأطناب (1) سرادقات (2) منشئ الاحياء ومفني الأموات، وواهب الأقوات، ومالك الأوقات، حتى لقد كدت أن أجدني كالمضطر إلى الوقوف بمقدس جنابه، والمحمول على مطايا لطفه وعطفه إلى العكوف على شريف بابه.
وأشهد أن لا إله إلا هو، شهادة تلقاها العقل من مولى رحيم كامل القدرة، وعرف ورودها (3) من جناب رسول كريم قائل: " كل مولود يولد على الفطرة " (4) فجاءت إلينا بخلع الأمان، ومعها لواء الولاية على دوام العناية بدار الرضوان.
ووجدت قلب مملوكه إليها وامقا (5)، ولها عاشقا، ولا يسمح أن يراه واهبها لها مفارقا، فمد يد السؤال إلى مالك الرفد والوعد بالسعد والاقبال، في أن يعينه على عمارة منزل يصلح لجلالها، وتهيئة فراش رحمة يليق بجمالها. فرجعت يدا بنجاز الوعود مملوءة من نفقات عمارة منزل السعود، وعليها فراش نعمة يصلح لاستيطان توحيد مالك الكرم والجود. فعمر لها من شرف بها منزل الاستيطان، وبسط لها ما يختص بها من فراش التعظيم بما وهبه مولاه من الامكان. فأقامت
باذن واهبها قاطنة، واستقرت بقدرة جالبها أقطار أماكنها ساكنة، فتعطرت بارجها (1) شعاب تلك المساكن، واستبشرت بمنهجها الألباب المجاورة للتراب الساكن.
وأشهد أن جدي محمدا صلى الله عليه وآله أعرف محمول إليها ومدلول عليها، وأشرف من خطبته مصوناتها ورغب إليها، وأبصر من اطلع على اسرارها، واجتمع كمال أنواره بجلال أنوارها، وأمضى من سرى في سبيلها، وأحظى من أيقظ العيون من الكرى لدليلها، وبذل للورى خلع تجميلها، وأقوى ماسك بعرى تعظيمها وتبجيلها، واتقى ناسك استقام لحمل الأوامر الإلهية وتفصيلها.
وأشهد أن أنوار معالمه، ومنار مواسمه، لا تقوى على نظرها كنظرة عيون رمدت بالغفلات، ولا تقوم بها كقيامه أقدام قيدت بالجهالات، ولا تمتد إليها أيد غلت بالأطماع، ولا تتحكم فيها قلوب أعلت بداء الدنيا التي هي متاع.
