Edebiyyatu'l-Lugati'l-Arabiyye
أدبيات اللغة العربية
أدبيات اللغة العربية
أدبيات اللغة العربيةتأليف
محمد عاطف ومحمد نصار وعبد الجواد عبد المتعال وأحمد إبراهيم
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك اللهم ونستعينك، ونصلي ونسلم على صفوتك من خليقتك سيدنا ومولانا محمد الذي آتيته جوامع الكلم، وأنزلت عليه كتابك المبين معجزا لجميع العالمين، وعلى آله وصحبه الذين قاموا بهديه خير قيام؛ فأشرقت بهم أنوار المدنية القويمة على جميع الأنام.
أما بعد، فهذا كتاب قد جمعناه لتلاميذ المدارس الثانوية، وصدرناه بمقدمة طويلة بينا فيها حالة اللغة العربية قبل الإسلام وبعده، وسعتها لتدوين العلوم على كثرتها واختلافها، وفضلها على المدنية التي عمت جميع الممالك الإسلامية إبان عظمتها واتساعها، ثم أتبعنا ذلك بتراجم بعض المشهورين من الشعراء والكتاب والخطباء والعلماء، ثم أثبتنا بعض المختارات من النثر والنظم في كل عصر؛ لتكون معتمد التلاميذ في معرفة كثير من مفردات اللغة النافعة، وأساليبها الحسنة المختلفة، ومعانيها الشريفة، وتراكيبها المتينة، فصار هذا الكتاب بذلك كتاب أدب ومطالعة ومختارات للحفظ، يجد فيه التلميذ ضالته التي ينشدها وبغيته التي يطلبها.
ولما كانت كل أعمال الإنسان في ابتدائها ناقصة لم تصل إلى درجة كمالها، كان لنا الأمل في أن يكون هذا الكتاب في المستقبل أكمل مما هو عليه الآن بعد إعادة طبعه، والله الموفق.
أدبيات اللغة العربية(1) تقسيم الكلام العربي إلى منثور ومنظوم
كلام العرب نوعان: منثور، ومنظوم. فالمنظوم: هو الكلام الموزون المقفى، أي الذي تكون أوزانه كلها على روي واحد وهو القافية. والمنثور: هو الكلام غير الموزون، وينقسم إلى سجع ومرسل. فالسجع: هو الذي يؤتى به قطعا ويلتزم في كل كلمتين منه قافية واحدة. والمرسل: هو الذي يطلق إطلاقا ولا يقطع أجزاء، بل يرسل إرسالا من غير تقييد بقافية ولا غيرها، والقرآن الكريم - وإن كان من المنثور - خارج عن نوعيه السابقين، فلا يسمى مرسلا مطلقا ولا مسجعا، بل تفصيل آيات ينتهي إلى مقاطع يشهد الذوق بانتهاء الكلام عندها، ثم يعاد الكلام في الآية الأخرى بعدها من غير التزام حرف يكون سجعا ولا قافية.
قال ابن رشيق في «العمدة»:
وكان الكلام كله منثورا فاحتاجت العرب إلى الغناء بمكارم أخلاقها، وطيب أعراقها، وذكر أيامها الصالحة، وأوطانها النازحة، وفرسانها الأنجاد، وسمحائها الأجواد؛ لتهز أنفسها إلى الكرم، وتدل أبناءها على حسن الشيم، فتوهموا أعاريض جعلوها موازين الكلام، فلما تم لهم وزنه سموه شعرا؛ لأنهم شعروا به، أي فطنوا.
