Edebü't-taleb ve müntehe'l-ereb (nşr. el-Haşt)
أدب الطلب ومنتهى الأدب
eş-Şevkânî
۩
أدب الطلب ومنتهى الأدب
الشوكاني · ö. 1250
الكتابأدب الطلب ومنتهى الأدب
المؤلفمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ)
المحققعبد الله يحيى السريحي
الناشردار ابن حزم - لبنان / بيروت
الطبعةالأولى، 1419هـ - 1998م
عدد الأجزاء1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
Rekâik, Âdâb & Ezkâr
وَاجِبَات طَالب الْعلم
وَإِنِّي أتصور الْآن أَن الْكَلَام بمعونة الله ومشيئته لَا بُد أَن يتَعَدَّى إِلَى فَوَائِد ومطالب ينْتَفع بهَا المنتهي كَمَا ينْتَفع بهَا الْمُبْتَدِئ وَيحْتَاج إِلَيْهَا الْكَامِل كَمَا يحْتَاج إِلَيْهَا المقصر ويعدها المتحققون بالعرفان من أعظم الْهَدَايَا
إخلاص النِّيَّة لله
فَأول مَا على طَالب الْعلم أَن يحسن النِّيَّة وَيصْلح طويته وَيتَصَوَّر أَن هَذَا الْعَمَل الَّذِي قصد لَهُ وَالْأَمر الَّذِي أَرَادَهُ هُوَ الشَّرِيعَة الَّتِي شرعها الله سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ وَبعث بهَا رسله وَأنزل بهَا كتبه ويجرد نَفسه عَن أَن يشوب ذَلِك بمقصد من مَقَاصِد الدُّنْيَا أَو يخلطه بِمَا يكدره من الإرادات الَّتِي لَيست مِنْهُ كمن يُرِيد بِهِ الظفر بِشَيْء من المَال أَو يصل بِهِ إِلَى نوع من الشّرف أَو الْبلُوغ إِلَى رئاسة من رئاسات الدُّنْيَا أَو جاه يحصله بِهِ
فَإِن الْعلم طيب لَا يقبل غَيره وَلَا يحْتَمل الشّركَة والروائح الخبيثة إِذا لم تغلب على الروائح الطّيبَة فَأَقل الْأَحْوَال أَن تساويها وبمجرد هَذِه الْمُسَاوَاة لَا تبقى للطيب رَائِحَة وَالْمَاء الصافي العذب الَّذِي يستلذه شَاربه كَمَا يكدره الشَّيْء الْيَسِير من المَاء المالح فضلا عَن غير المَاء من القاذورات بل تنقص لذته مُجَرّد وجود القذاة فِيهِ وَوُقُوع الذُّبَاب عَلَيْهِ هَذَا على فرض أَن مُجَرّد تشريك الْعلم مَعَ غَيره لَهُ حكم هَذِه المحسوسات وهيهات ذَاك
فَإِن من أَرَادَ أَن يجمع فِي طلبه الْعلم بَين قصد الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فقد أَرَادَ الشطط وَغلط أقبح الْغَلَط فَإِن طلب الْعلم من أشرف أَنْوَاع الْعِبَادَة
٢٨
