Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ehadisu'l-karye: Ekasis ve Zikreyat

أحاديث القرية: أقاصيص وذكريات
Marun Abbud
۩
أحاديث القرية: أقاصيص وذكريات
مارون عبود
Edebiyat & Roman
أحاديث القريةأقاصيص وذكريات

تأليف

مارون عبود

الأقاصيصبابا نويل

أول ما يواجهك في ذلك البيت العتيق فراش ممدود حد صندوق دهري أطول منه. صندوق ألبسته الأيدي التي تعاورته ثوبا دسما فتنكر تحته خشبه. في خواصر ذلك البيت اللبناني القائم سقفه على ثلاث قناطر، دقت أوتاد هنا وهناك، كانت هي (البورتشابو) في ذلك الزمان.

أما أروع ما في صدر ذلك البيت، فرف خشبي وضعت عليه قوارير فخارية مختلفة الأشكال، وشماعدين وثريات للشموع البيضاء والصفراء، وسرج وقناديل تضاء أمام صور وأيقونات وصلبان ومسابح تكاد تشغل مساحة لا تقل عن أربعة أذرع طولا في أربعة عرضا، فيخال الداخل إلى ذلك البيت أنه أمام مذبح لا ينقصه إلا (بيت الجسد).

وكان مندسا في ذلك الفراش هيكل بشري ما فيه إلا العظم والروح والجلد. أخذت الأيام من عرض أكتافه فدق واستطال. وأما لحية ذلك العملاق، فظلت محافظة على أبهتها ولم تخسر منها إلا مقدارا زهيدا لا ينقص من مهابة الشدياق ولا يحط من قدرها.

عمر الشدياق اسطفان كثيرا، فعزا العوام طول حياته إلى عفته، فمنهم من يؤكد أنه ما اشتهى امرأة قط، ومنهم من نزهه عن ذلك تنزيها. ولولا زجر الخوري للغلاة لقالوا: إنه حبل به أيضا بلا دنس.

وكانت امرأة طاعنة في السن من نساء القرية تنظر إلى زوجها الشيخ، وتصر شفتيها وتسكت كلما سمعت ما يقول الناس عن الشدياق، ولا تزيد على القول: أعرفه عندما كنا وليدات نرعى المواشي.

وفي ليلة عيد الميلاد سنة ألف وثمانمائة و... كان الشدياق اسطفان قد فات التسعين، فتململ في فراشه بعد ظهر ذلك النهار. وتنبهت ابنة أخيه مرتا إلى همهمته، فهي تنتظر الساعة، والانتظار صعب، فمغمغ قائلا: مرتا، هاتي اسقينا.

وأخذ الإبريق بيديه الثنتين، ومع ذلك لم يحكم توجيه أنبوبته إلى الهدف فشرب هو واللحاف، ولما أبطأ لهاثه تنهد وقال: سامع حس ناس، من عندنا يا مرتا؟ - عندنا متى يا جدي. - متاه، كيف الطقس؟ - الشمس مريضة يا عمي، ولكن النهار دافي جدا. - وهذا الذي جاء من أميركا إيش خبر عن الغائبين. - الليلة يسهر عندك مع الضيعة. - أهلا وسهلا، سمعت يا مرتا. - نعم سامعة. النقل حاضر.

وأخذ الشدياق ينسحب من تحت لحافه رويدا رويدا، وبعد جهد قعد في فراشه فبدا - حين تكوم - كأنه كرسي عمود في قلعة متهدمة. وأراد النهوض فعجز، ولكنه تماسك وابتدأ يصلي وهو يحاول شد صرمايته التي لم يرق لها أن ينتعلها. وظل يعالجها ويتلو صلاته بحرارة، حتى استظهر عليها، فمشى إذ ذاك يجر رجليه وكأنهما ليستا منه. ولولا تقوس ظهره لخلته ماردا أفلت من قماقم سيدنا سليمان؛ لحية بيضاء كأنها صوف فروة عتيقة، أصبحت خصلها جدائل لما بينها وبين المشط من عداوة. فهي بنت عم شعر الشنفرى لحا، وإذا ارتفع نظرك عنها قليلا وقع على حاجبين كأنهما رفرف فوق أنف مروس معقوف كمنقار نسر.