Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Adlü'l-ilâhî ve eyne eseruhû fi'l-mahlûkât

العدل الإلهي وأين أثره في المخلوقات
Hasan Hüseyin
۩
العدل الإلهي وأين أثره في المخلوقات
حسن حسين
Deneme & Fikir
العدل الإلهي وأين أثره في المخلوقات

تأليف

حسن حسين

مقدمة

ما كل ما يعرف يقال، ولا كل ما يقال جاء أوانه، ولا كل ما جاء أوانه حضر أهله.

الإمام علي

ليس في العالم شيء هو خير بذاته، ولا شيء هو شر بذاته، بل بالوضع، وقد ينقلب الخير شرا والشر خيرا، فلا تكون هنالك حقيقته.

أرسطو )

فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ( (قرآن كريم)

مثل هذا الوجود - كما يتصوره الملاحدة والماديون - أصحاب الرأي القائل: «إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع.» كمثل كتاب نفيس لمؤلف عبقري جليل، قدم له بمقدمة غاية في الإبداع والإمتاع، فإذا ما قرأتها وفرغت منها، ثم حاولت الاستئناس بما في الكتاب من قيم الفكر وصائب الآراء؛ لم تجد شيئا، أجل لو كانت الحياة تنتهي بإبدال ظلمة الرمس، بنور الشمس، وتنقضي بانقضاء مرحلة الشقاء التي يقضيها المخلوق على هذه الأرض جبرا، فلا رأي له ولا اختيار في وجوده وحياته وأجله ورزقه، لو كانت هذه هي كل ما من أجله نظم هذا الكون بهذا النظام البديع، حتى أصبح وليس في الإمكان أبدع مما كان، إذن لكان هذا الوجود - على ما يتصوره هؤلاء القوم - ليس مساغا ولا معقولا، وإذن لاستعصى على الأفهام أن تسيغه، وعلى العقول أن تستمرئه، فكان هباء في هباء.

البله - بله العلماء - لا يقدمون على إذاعة مصنف، ونشر مؤلف، في الناس، كله مقدمة بلا نتيجة، إذن فالمفهوم والمعقول أن تكون النتيجة لا على قدر المقدمة فحسب، بل أهم وأعظم، وإذن فما نراه، وما نسمع به، وما يقع عليه نظرنا في هذا الوجود العجيب المدهش - إذن فكل ذلك - ليس شيئا مذكورا إلى جانب النتيجة وهي كل ما في الموضوع، وإذن فالذي يصح في الأفهام أن تكون هناك حياة أرقى وأعظم وأهم وأبقى من هذه الحياة الدنيا.

وإذا كانت العلل لوغارتمات المعلولات، وكان كل ما في المصنوع من إقناع، وإبداع، وإتقان وتفوق - إنما يدل على ما في الصانع من حكمة وتفوق ومقدرة وعلم - كان لا بد لهذا الوجود العظيم، المنظم المتقن، من صانع حكيم عليم يفوق عقول البشر ومقدراتهم فئوقا لا حد له.

إثبات وجود الله

وما نحن بقادرين على أن نبلغ غاية نشداننا في هذا الموضوع - وإنما نحن نحاول محاولة أن نقرب إلى أفهام بعض الراغبين - صورة قد يأنسون لها، وينتفعون بها، في جدلهم وردهم على المبطلين، نقول: وإنه ليستحيل على المرء إدراك «الذات» الإلهية بعقله الضعيف الكليل الذي غره، فصار يزعم أنه يهيمن به على كل ما في الوجود، وعتا عتوا كبيرا.